تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالسبيل التداولي والتكاملي الذي تهدف إليه الديمقراطية الجماعية من حيث تقديم الأصوب وتقويم المعوج ضمن رؤية تشاور وتنافس على الخير، سبيل لا يتناقض في جوهر ما دعا إليه النورسي في رسائله، لأن روح الجماعة من صلب الدين الإسلامي ومن وصاياه..

لقد توفر للأمة من خلال تعاليم القرآن الشوروية ووصايا الرسول التوجيهية القاعدة التي يمكن للأمة أن تقيم عليها نظام حكم تعددي، ليس بالضرورة على الغرار الغربي وإنما له خصوصياته المرتبطة بمحليته وأصالته ..

بل لقد كان النورسي يرى في سن الدساتير المنقولة عن الغرب وما يشوبها من روح علمانية تتجاوز الدين، وفي مساعي تنظيم المجتمع على النمط المدني الغربي، إنما هو رجعية وعودة بالأمة إلى عهود البداوة والجهل، لما يرى في ذلك من إهدار لمثل ومكاسب توارثتها الأمة عن عهود حضارتها، رغم انحطاطها المرحلي..

" إن الذين يشنون هجومهم على الدين، يريدون أن يرجعوا بالبشرية إلى عهود البداوة والجهل بقانون أساس ودستور جار لديهم مستنيرين باسم المدنية، والذي يفني سعادة البشرية وراحتها وعدالتها وسلامتها "(1).

لقد كان يتبين القصد التفكيكي الذي يرمي إليه أولئك الاستنساخيون، وهو تحقيق المطامح الشخصية والأطماع الفيئوية وإشباع النزوات . " فهم يريدون - كما يضيف - أن ينفذوا هذا القانون في بلادنا المنكوبة، فيزرعون بذور الشقاق والاختلاف وبلبلة الأفكار بالتحزب وصولا إلى مآرب شخصية وإشباعا للحرص والعناد " (2).

هل فكر النورسي ديموقراطي ؟

هو شوروي بلا منازع، جمهوري بالجبلة والمنطق، إذ ما فتئ يؤكد للأتباع أن الانجازات النوعية البناءة والمغيّرة من حال الأمة إلى الأحسن لا يأتيها إلا الجمع ولا تتحقق إلا للجماعة، فالعصى الواحدة لا تصمد أمام الضغوط، فيما العصي المجتمعة تتأبى عن الانكسار ولا يجدي معها بذل الجهد إلا مضاعفا .

(1) الملاحق 373

(2) الملاحق373

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٦٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٦٩٣