وكديدن الأعداء معنا دائما فقد عملت الدوائر الصهيونية على أن تدس لنا في أهم قطاعاتنا حيوية وأشدها فاعلية بيادقها وخميرة كيدها، إذ سربت في العسكرية العثمانية عناصر الشر التي يتسنى للعدو أن يضرب بها ومن خلالها كل مطمح نهوضي للأمة وأن يجهز عليه في الحال..
ولما كان كيد العدو شيطانيا وكبيرا، فقد نفذ مخططه ضمن سياسة وضع البدائل، إذ أن العدو هو من الفطانة والدهاء، بحيث لا يأتي مقاصده عيانا وعلى القارعة، ولكنه يتوسل إليها بالمهارة التنفيذية بحيث يمررها ويضحك بها على الأذقان ولا تتفطن لها الأمة المستهدفة إلا بعد أن يكون المخطط قد أتى على ما أتى من المقومات..
لقد ركب العدو المتربص بالعثمانية موجة الحماس، واستطاع أن يجرف معه الضمائر الصادقة والعقول المحتسبة، والعبرة هنا بما وقع للنورسي في شأو تلك الانعطافة التي كانت تباشيرها وضاءة، فالعدو لا يضع أوراقه على بساط المعارضة المعلنة، ولا يبدي مواجهة لحماسة وحبور الأمة، ولكنه يندس ويشرع في تنفيذ برنامجه الكيدي، مرحلة مرحلة، لذلك سنجده في أول الأشواط يرفع ويعلي من شعارات الأمة على أروع ما يكون الرفع والإعلاء..