تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" فكما أن الإنسان محتاج للاستماع إلى الحقائق فهو محتاج أيضا إلى شيء من اللهو والترفيه، ولكن يجب أن تكون حصة هذا الترفيه المفرح الخمس مما ينقله الأثير، وبخلافه تقع منافاة لسر حكمة الأثير ، حيث يؤدي إلى دفع الإنسان إلى أحضان الكسل وحب الراحة والخمول والسفه، ويسوقه إلى عدم إتمامه وظائف ضرورية له وتركها ناقصة غير كاملة، وعندها ينقلب ما كان نعمة عظمى إلى نقمة عظمى بما يثبط من شوق الإنسان نحو العمل الضروري له"(1).

4- الثكنة والجند..

وواقع الإرتهان الحضاري

مما لا شك فيه أن النورسي قد علق كبير الآمال على قطاع العسكرية في إسناد الأمة والانعطاف بها نحو السبيل السوي والنهضة الحضارية التي تعطلت أسبابها بفعل ليل الانحطاط المديد..

ولا بدع أن يولي النورسي كل ذلك الوثوق للمؤسسة العسكرية في بلاده خلال تلك المرحلة العاجة بالمخاضات والمفعمة بالاحتمالات، فقد كان النورسي ذا طبع عسكري تجندي ثابت ..

بل أكاد أقول إن عرف العزوبة الذي كانت العسكرية العثمانية تتبعه في نظامها العسكري الانكشاري(2) في بعض الولايات على الأقل، قد يكون له تأثيره الكبير أو القليل في تكريس تلك الروح المتخففة من التبعات التي نجدها تلازم قطاعا من الشباب وتمتد بهم إلى وقت متأخر من العمر، وأحيانا تلازمهم إلى نهاية العمر، فلا يتأهلون بالزوجة ولا يؤسسون الأسرة..

وقد عاش النورسي أعزب كما عرفنا، وأكثر من ذلك عاش متجندا، من خلال حركة تنقلاته التي لم تعرف الاستقرار إلا حين أودع الأسر والإقامة الإجبارية..

(1) الملاحق 350

(2) كما كان عليه الحال في الجزائر يوم أن كانت إيالة عثمانية، فقد كانت جنديتها الانكشارية تتبع بصرامة نظام العزوبة.

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٦٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٦٨٤