تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فروح تسديد الجهد وترشيد النفقة في المعطى التوقيتي لا يسمح للمسلم بأن يصرف أي شطر من زمنيته في ما لا يعد فرضا وواجبا.. فما فضل من وقت في العمل والتحصيل والتطوير، ينبغي أن يصرف في العبادة المحضة كالصلاة والصيام - وكل عمل في الإسلام عبادة - إذ العبادة هي أفضل وسيلة لتجديد الوعي ورسكلة الروح وترقية المدارك، من هنا يستغني المسلم عن تعاطي النشاط الترفيهي المادي المتماس مع الدنس والتحلل واللا تقوى..

بل إن جل تلك الأنماط والأنشطة الترفيهية كما صاغتها مدنية الغرب، لم تكن في طبيعتها إلا فُسَحًا تجميمية تحرك منازع النفس وتثير كدورتها الشهوية في مجتمع بات يعاني من الإشباع المنحرف، واقتضاه ذلك بأن يتفنن في ألوان التشهية، لذا صعد من شططه التحللي في شتى المجالات، ومنها ميدان الرياضة والنشاط الترفيهي، إذ أن تلك الأنشطة قد أنيطت - غاية وطبيعة - بإثارة الأهواء والنزوات..

لقد رأينا كيف أن النورسي بادر إلى الدعوة إلى تحصين وسائل الإعلام - ومنها الراديو - ضد جنوحها الإفسادي الذي لمسه لها، حينما رآها ماضية في طريق تهييج العواطف وإشاعة الغواية.

بل لقد وجدناه يدعو إلى ضبط سياسة ثقافية مرشدة تقوم على إلزام الكتاب والأدباء بمسؤولية ما يكتبون: " يا أصحاب الصحف، على الأدباء أن يلتزموا بالآداب، وعليهم أن يتأدبوا بالآداب اللائقة بالإسلام، فينبغي أن تكون أقوالهم صادرة من صدور لا تحيد لجهة، ومن عموم الناس، فيشترك معهم عموم الأمة".

بل لقد دعا إلى رسم مسطرة يناط بها نشاط الطبع والنشر الموجه إلى المجتمع.

" يجب تنظيم برنامج المطبوعات بما في وجدانكم من شعور ديني ونية خالصة "(1).

(1) سيرة ذاتية 100

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٦٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٦٨٠