تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من هناك همش النورسي عملا وقولا أوجه الملهيات مهما تقنعت بالصبغة الثقافية. فمشاغل مثل الرياضة كلهو - وليس كطاقة بناء - والقراءة المزجية للوقت أو التي تتحول إلى إدمان غير ذي مردودية فكرية وروحية ملموسة، وما شابهها من أوجه الترفيه المجاني الأخرى ينبذها النورسي ويعتبرها ضربا من اللغو ..

بل يرى أن إثمها أكبر من نفعها لما فيها من أسباب تفويت العبادة وتشويش الروح وتطبيع العلاقة مع السفه واللغو العقيم وتعويد النفس على الانسياق في النزاغة..

" إعلم أن هذه المدنية السفيهة المصيّرة للأرض كبلدة واحدة يتعارف أهلها ويتناجون بالإثم وما لا يعني، بالجرائد صباحا ومساء، غلظ بسببها وتكاثف بملاهيها حجاب الغفلة، بحيث لا يخرق إلا بصرف همة عظيمة، وكذلك فتحت لروح البشر منافذ غير محدودة ونظارة إلى الدنيا يتعذر سدها إلا لمن خصه الله بلطفه"(1).

فقراءة الجريدة – مثلا - شرط مدني إخباري لكنه يقتضي من الإنسان وقتا يقتطعه من يومه لكي يطلع عن فحواها. ومن الطبيعي أن هذا الوقت لا يسمح به واقع التجنيد الذي يتبعه المسلم في حياته والذي من أسسه تقديم الأهم على المهم.

ثم إن وسائط الإخبار باتت مشوبة بما تتضمنه من مواد تتناول حوادث السقوط الأخلاقي والتحلل والجرائم والخيانات، ولما كان أمر تغطيتها للحوادث إشهاري بطبيعته، فإن ذلك يجعل المجتمع يتكيف حتما مع تلك الإختلالات الأخلاقية، الأمر الذي يكرس التطبيع لها حين تغدو حوادث تمثل أمامنا يوميا على أدهش ما تكون غرابة وإيغالا في الوحشية والفساد، إلى درجة أننا نجد أنفسنا تقبل على قراءتها بنوع من الفضول بل والترقب على نحو ما تشدنا الأفلام السينمائية..

(1) المثنوي العربي النوري 226

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٦٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٦٧٩