تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن جهة أخرى جدد النورسي في زحزحة الفكر الطرقي من حال الاستنامة والفناء في الغيب ودفعه إلى الإثابة والعودة إلى حال الوعي والواقعية والانخراط في الحياة المدنية .. فعن طريق ملازمة حلقات الذكر لا ينبغي أن تستنيم الجموع المسلمة لنشوة السكر الروحي لتخلي موقعها على المسرح الكوني، بل عن طريق لا إله إلا الله، يجب أن تتواصل الأرض بالسماء وتنفسح الآفاق في وجه الأمة المسلمة لكي تقود وتهدي العالمين إلى الأفضل وإلى التي هي أحسن.

كما جدد النورسي في مضمار السياسة، إذ أشهر قواعد سياسية قرآنية معارضة تماما للقواعد الميكيافيلية، فالميكيافيلية نفاق وتمحك ونفعية على حساب حقوق البشر، والنورية صدق ووضوح وسماحة وإنسانية، والمكيافيلية كذب ودجل مرتبط بمشروع حزبي أو طائفي مرحلي والنورية إخلاص ومداومة وتعميم للخير وكف للشر واعتراض عن الباطل. والمكيافيلية بهتان والنورية برهان..

إن تجديد النورسي في مضمار السياسة جعله يستفظع السياسة الشيطانية ويخلص نهائيا للسياسة الأحمدية فمثلما كانت الدعوة المحمدية توحيدا يحمل قابلياته التنظيمية والتأطيرية في ذاته، جاءت (رسائل النور) تعاليم توحيدية قرآنية تنعكس على الأرواح والسلوكات انعكاسا بنّاء يجعل الفرد إنسانا فاضلا وعلى قابلية تجهيزية تمكنه من أن يبني مدنية الحق على قواعد الحق.

3- النُوْرْسي تجنيدي

أجندته تقوم على توقيت الشريعة، فالشريعة ضبطت للمسلم تعبئة روحية قوامها خمس صلوات في اليوم، موعزة بذلك للمسلم أن يظل على روح تجنيدية لا تفتر، لأنه يعيش مواجهة استنفارية مع شروط اجتماعية وحضارية تقتضي من الأفراد والجماعات تجندا تاما من أجل بناء الكيان المستحكم وإرساء القاعدة الحضارية المكينة.. فلا فائض من وقت لدى المسلم الحق - في هذا الزمن بالخصوص - قابل للهدر والاستهلاك في غير البناء والتعمير..

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٦٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٦٧٨