هناك نعرة فطرية روحية تتملكه إزاء ما يعرض للمقومات من الانتهاك. فهو قادر على أن يتلقى الطعنة بكل صبر متى ما كان ذلك يصون العقيدة ويحمي منظومة القيم التي تشكل لوجدانه مناط القداسة الروحية والحرمة الفكرية.
فهذه النعرة لا تتجانس بتاتا مع ما يبديه كثير من الناس من عواطف دينية لا تتجاوز الحد الانطباعي البارد، بل إن نعرته كانت حميمة، عضوية، مبدئية، وما ذلك إلا لأن كرامته الشخصية باتت من كرامة العقيدة والقرآن. من هنا لم يعد الفصل بين الحدين ممكنا، ومن هنا أيضا كان انخراطه الروحي ذلك الذي طفق يحياه بالقرآن وللقرآن طيلة تلك العقود.
" إنه من الضروري أن يحتد ويغضب كل من له مزاج عصبي مثلي، لأن الذي يحمل فكرا رفيعا - أي الحرية الشرعية .. وأوشك أن يراها تتحقق فعلا، إذا به يرى نفسه على خطر وهلاك من حرمان رؤيته - بانقلاب عظيم - كيف لا يحتد ولا يغضب؟ " (1)
لم يكن اعتناقه لروحية القرآن مجرد إيديولوجية عرضت في سوق الجملة، ولم تكن إكسيرا سيكولوجيا ارتد إليه بعد نكوص وجودي فاجع، من هنا لا يمكن أن نعدّ حساسيته الحية المتهيجة إزاء ما يمس القرآن من تعديات أو تجاوزات مجرد حال احتدادية عارضة، بل هي إعراب حميم لما يتلاطم فضاء النفس من حمية إيمانية صافية
لقد ظل النورسي رحمه الله على خط من الإيمان والثبات الفكري والمعنوي لم يخطئه طيلة حياته.
فأفكار شخصية سعيد القديم - في جملتها - كانت من الاستنارة والأصالة بحيث وجدناها تظل تقريبا هي هي في فكر سعيد الجديد.
نفسيته نفسية جمع وتوليف،لا تشتيت وتفريق والرسائل تجسيد إنجازي لذلك
(1) سيرة ذاتية70.