ظل كبرياء لا شائبة من عدوان فيها، أشبه بمشاهد يتابع مسرحية رآها أكثر من مرة فهو على علم مسبق بحركات الممثل وسكناته. الشاشية (الشيشانية) تميل قليلا إلى اليمين، مؤشر لعنفوان مكبوت، بوادر تخدد ونضج تطرأ أسفل العينين، نضارة صحة في المقلتين. طلعة تكبح من جماح فتوتها وتفوقها في وضوح، وزي تجندي ميداني ينبئ عن الاستعداد الفطري لممارسة غليظ المهام ورقيقها.
الصورة الرابعة
" كنت أحس بأني أسعد إنسان في العالم". (سيرة ذاتية 150)
الشَّدَّة الرأسية تميل إلى اليسار، شارة الخيلاء. نظر ناعس مشدود إلى الأمام، بزة براقة، ووقفة جاهزة ومحسوبة تتجاوب مع الفتوة المتألقة وبهجة ربيع العمر. خطوط الشفتين تدل على أن الصمت سجية أصيلة لديه .
الإشاحة وتجنب المواجهة تنمان عن منزع استعلائي، تجاوزي، غير اندماجي، ظهوري، وذاك منزع سيتجسد بكيفية أو بأخرى على الصعيد الفكري والعملي في حياة النورسي. قشابة الزي ورُوَاءُ الطلعة تدلان على شغف بالحياة متدفق.
استجماع لمحصلة الشواهد والخطوط(1)
الكبرياء حال متأصلة، والصمت مظهري لا غير، فالأعماق تموج بالمخاطبات، والزهد ليس من سجية النفس بل هو كسب ارتياضي تأصل بقوة الاستعداد، الكونية وازع وجودي، فالنظرة أبدا متجاوزة إلى الأبعد والأعلى والأعمق.. النفس كسيرة جبلة، لكنه انكسار الإيمان وملامسة الفيوض.. والتحدي نار تستعر في الأعماق، وتتحقق ألطافا وخدمة ربانية كفلت المقامية والخلود..
مدخل إلى تخوم الشخصية
النورسي.. ووازع إعادة المفهمة والتقويم
(1) لاشك أن استخلاصنا هذا مختزل، وتقصدنا أن يكون على هذا الوجه الموجز، على أمل أن نعيد الكرة، فنخصص مبحثا مستقلا أوسع لقراءة سيرة النورسي من خلال قراءة ظلال الصور وتجليات الإيكونوغرافيا، إذا ما تيسر لنا ذلك إن شاء الله.