كانت روحي تبحث عن نقطة استناد وركن شديد أمام البلايا والمصائب غير المحدودة التي اتخذت صورة أعداء ألداء، وكانت تبحث أيضا عن نقطة استمداد أمام رغباتها الكامنة غير المحدودة والتي تمتد إلى الأبد " (اللمعات 382).
النظرة اللوزية سهمية، تتحاشى المواجهة، مركوزة في المدى بكل استرسال، الأنف بارز قليلا، انعقاده يُلَوِّحُ بإحساس بالوصمة والمرارة والانهيار. تخوم الفم تحوم عليها امتعاضة ذاوية.
الذقن مفروم، وذاك ما يجعله ارتكاز وسامة بالنسبة للوجه المهموم. المَسْمَعان بارزان، الشاربان مقوسان يظلهما جفاف، والعمامة تميل قليلا نحو اليسار، دلالة على كبرياء متجذرة. ملامح الوجه تشف عن حال تربص واندحار منذرين، وسيما المطلع بِرُمَّتها تكشف عن حال من التراجع القسرية . نظرة فيها جفاء عارم، نظرة تتشرع لصد كيد نازل أو لابتلاع عوالم عدوانية، مناهضة، غير مرئية.
الصورة الثالثة
ارفعوا هاماتكم وقولوا لقد صدقت. وليكن هذا التصديق دينا في أعناقكم". (سيرة ذاتية 115)
الصفحة فيها أضواء سِلْمٍ وبراءة ورغبة عارمة في الحياة، لكن هناك غيوم ترحل، تنبع من الأعماق وتحاصر أسراب تلك النظرة الموسم، تلك المروج الربيعية، ذلك الصباح الصحو.
نظرة دائمة التجاوز والنفاذ والانشداد إلى أفق أبعد، الشفتان مزمومتان على طيف من سخرية يخالطه امتلاء باطني بمشاعر الصرامة والتحفظ والرفض. نظرة تسيطر على مجالها، واثقة من أنها تدرك حركة الأمواج من حولها وتسبر تياراتها العمقية المتلاطمة، وترقب الطوارئ وتترصد المستجدات.