تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الطلعة لا تعرب عن شكاة من الواقع أو تأفف من تبعاته، بل إنها من عمق انغماسها في هذا الواقع بدت نابية عنه ولا تمت إليه بصلة، إنها طلعة مشدودة بخيط انخطاف ينأى بها عن المشهد الأرضي، وهي لذلك لا تكاد تتماس مع التفاصيل إلا بنصف وعي. نظرة انغلاق وإشاحة متجاوزة لما يواجهها، وغير تعبيرية أو بالأحرى تعبيريتها لا تشف عن شيء مما يعج وراء ستار الانخطاف المسدل على الوجه. فالتركيز يسدد هناك بعيدا عن مجال المواجهة. ولا غروة فالنورسي مستلب بعوالم لا يحصرها الشاهد العيني ولا اللحظة الراهنة.

الهيئة فضة، فضفاضة، داكنة كليالي دجمبر، لا تعير للخارجي اعتبارا، الهندام يصون الهيكل ويحميه من تقلبات الطقس.لا رسالة له، أو على الأصح رسالته لا تصطنع المحسن البديعي. لا لياقة لها، لأنها حميمية. إنه سعيد الجديد - والجدة باطنية فقط، تتعاكس مع جدة ظاهرية رائقة ستكشف عنها هيئة سعيد القديم (علاقة التعاكس). نظرة وسطى تقاطعت فيها معاني ليس من السهل إدراكها: الاستياء بالابتئاس بالسهوم بالغياب بالتأمل بالتسامي بالتلقي بالإصغاء. الاغتمام الذي نلمسه على صفحة الوجه يستجمع كل الأبجدية التي نلحظها على تلك الوجوه التي برتها الشيخوخة ومعاناة وطأة العبادة ودفع المغويات. نظرة تنم من بعض زواياها عن اكتئاب أو احتدام أو..

نظرة حية، تلقف ما يدور في سمائها بيقظة سافرة. إنها تستقرئ الحركة العارضة أمامها بإمعان طارئ، فهي نظرة لن تلبث أن ترتد إلى حال أخرى أكثر استقرارا، وأكثر استسلاما. ترى كيف تكون ألوان شاشتها عندئذ ؟ وما سيكون مزاجها؟ وهل لها حقا صفاء وهدنة مع الكون ؟ وهل تشع منها بسمة وداعة؟

الصورة الثانية

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٦٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٦٦٤