تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما الزركشي (ت 794هـ) فإنه بعد أن ذكر للإعجاز اثني عشر وجهاً، أتبعها بوجوه أخرى، وجعل أولها الروعة التي له في قلوب السامعين وأسماعهم، سواء المقرين والجاحدين، وإن كان قد نقل قبل ذلك كلام الخطابي في تأثير القرآن ضمن الوجه الحادي عشر(1).

وجعله السيوطي (ت 911هـ) الوجه العشرين من وجوه الإعجاز التي ذكرها، وعددها خمسة وثلاثون وجهاً(2).

وذكر محمد رشيد رضا (ت 1354هـ/1935م) أنه أحد أنواع الإعجاز، وأن من الذين اهتدوا إليه بعض حكماء أوروبا(3).

وعده الزرقاني (ت 1367هـ/1948م) الوجه الرابع عشر من وجوه الإعجاز، وكان آخر الوجوه التي ذكرها، وعلق عليه بقوله: "هذا التأثير الخارق أو النجاح الباهر الذي نتحدث فيه، أدركه ولا يزال يدركه كل من قرأ القرآن في تدبر وإمعان ونصفة، حاذقاً لأساليبه العربية، ملماً بظروفه وأسباب نزوله، أما الذين لم يحذقوا لغة العرب ولم يحيطوا بهذه الظروف والأسباب الخاصة، فيكفيهم أن يسألوا التاريخ عما حمل هذا الكتاب من قوة محولة غيرت صورة العالم، ونقلت حدود الممالك عن طريق استيلائها على قلوب المخاطبين به لأول مرة استيلاءً أشبه بالقهر وما هو بالقهر، وأفعل من السحر وما هو بالسحر، سواء في ذلك أنصاره وأعداؤه، ومحالفوه ومخالفوه، وما ذاك إلا لأنهم ذاقوا بسلامة فطرتهم العربية بلاغته، ولمسوا بحاستهم البيانية إعجازه، فوجد تياره الكهربائي موضعاً في نفوسهم لشرارة ناره، أو لهطول غيثه، وانبلاج أنواره"(4).

(1) - الزركشي، البرهان في علوم القرآن ، 2/106.

(2) - السيوطي، معترك الأقران، 1/242.

(3) - محمد رشيد رضا، المنار، 1/169، وأشار إلى أن المقصود بهذا الكلام أحد فلاسفة فرنسا، في كتابه: الوحي المحمدي، ص 100، وعبارة الفيلسوف الفرنسي ذكرها الزرقاني في مناهل العرفان، 2/307.

(4) - الزرقاني، مناهل العرفان، 2/303 .

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٦٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٦٥٠