تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان حديث سيد قطب (ت 1386هـ/1966م) عن الإعجاز النفسي كثيراً، وإن لم يطلق عليه هذا الاسم، فعباراته الجذابة في: التصوير الفني، ومشاهد القيامة في القرآن، والظلال، حول عظيم تأثير القرآن في النفوس، تصل في مجموعها إلى نتيجة واحدة، وهي: أن القرآن الكريم المعجز مؤثر غاية التأثير في نفوس قارئيه وسامعيه، حتى إنه ليجعل القارئ كأنه في خلال الحدث، يرقبه ويتابعه ويعيش معه، وهو يرى أن هذا الوجه من الإعجاز هو الأول بينها(1)، ولا ينفي سيد قطب وجوه الإعجاز الأخرى، بل إنه يؤكدها في مواضع متعددة، ويثبت أن هذا التصوير المبدع في الآيات ما هو إلا ثمرة نظمه وأسلوبه وألفاظه، فباجتماع هذه الأمور يحصل التأثير به، وفي كلامه عن وجوه الإعجاز تجديد في العبارات وأسلوب العرض، وهو يرى أنها ستة أوجه، وإن لم يتحدث عنها في موضع واحد، فهي مبثوثة في مواضع عدة من الظلال(2).

الرأي الثاني: أن الإعجاز النفسي وجه مستقل من وجوه الإعجاز، وعلى هذا الرأي أكثر العلماء الذين ذكروا الإعجاز النفسي، وفي مقدمتهم الخطابي (ت 388هـ ) الذي سماه وجهاً، والقاضي عياض (ت 544هـ) الذي جعله الوجه السادس من وجوه الإعجاز، بعد: حسن تأليفه والتئام كلمه وفصاحته، ونظمه العجيب وأسلوبه الغريب، وإخباره عن المغيبات، وإخباره عن القرون السالفة والأمم البائدة، وتحديه في قضايا وإعلامهم أنهم لا يفعلونها، وذكر بعده وجوهاً أخرى، منها: بقاؤه على الزمن، وأنه لا يمل مع التكرار والترديد، وجمعه لعلوم ومعارف لم يكن يعرفها العرب من قبل(3).

(1) - د. صلاح الخالدي، نظرية التصوير الفني عند سيد قطب، ص 289، ونعيم الحمصي، فكرة إعجاز القرآن، ص 348.

(2) - د. صلاح الخالدي، نظرية التصوير الفني عند سيد قطب، ص 285-317.

(3) - القاضي عياض، الشفا، 1/227-247.

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٦٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٦٤٩