تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والنورسي في موقفه هذا ، موافق لجمهور العلماء الذين وقفوا أمام القول بترجمة القرآن ترجمة حرفية موقفاً صارماً يرى عدم إمكانية ذلك، مع إجازتهم ترجمة معاني الآيات(1).

6- إعجاز القرآن: أفرد النورسي للحديث عن إعجاز القرآن (الكلمة الخامسة والعشرين) وسمّاها رسالة المعجزات القرآنية، كما تحدث عن الإعجاز في مواضع غير قليلة في رسائله، وجعل كتابه القيم (إشارات الإعجاز في مظان الإيجاز) تفسيراً للقرآن الكريم يطبق من خلاله نظرية النظم تطبيقاً عملياً على الآيات؛ حيث يبين نظم الآية بما قبلها وما بعدها، ثم نظم الجمل في الآية، ثم نظم الكلمات والحروف في الجملة، إلا أنه توقف في تفسيره القيم هذا عند الآية الحادية والثلاثين من سورة البقرة ولم يتمه.

وقد تفاوتت عبارات النورسي في عدد أوجه إعجاز القرآن، ففي حين يذكر في بعض المواضع أنها عشرة(2)، يذكر في مواضع أخرى أنها سبعة(3)، وفي غيرها أنها أربعون(4) وفي مواضع أخرى أنها أكثر من ذلك(5)، وبعد التأمل في هذه العبارات يمكن استخلاص أن النورسي حين يذكر أنها سبعة أو عشرة يقصد الوجوه العامة الرئيسة، وحين يذكر أنها أربعون يقصد بها الوجوه التفصيلية الدقيقة أو الفرعية المندرجة تحت الوجوه العامة، أما حين يذكر أنها مئات الوجوه أو لا تُعدُّ ولا تُحصى، يقصد أنواعاً فرعية غاية في الدقة واللطافة يمكن أن تندرج جميعاً تحت نوع واحد، وحين يتحدث النورسي عن وجوه الإعجاز الكلية يجعل أولها وأظهرها النظم القرآني البديع(6).

(1) انظر: مناهل العرفان في علوم القرآن، محمد عبد العظيم الزرقاني، 2/114 والمعجزة الكبرى، محمد ابو زهرة، ص588-591.

(2) اللمعات، ص40.

(3) إشارات الإعجاز، ص64، والكلمات، ص522.

(4) الكلمات، ص531، والمكتوبات، ص522.

(5) اللمعات، ص49، والمكتوبات، ص522.

(6) الكلمات، ص881، وإشارات الإعجاز، ص23 و113 و179.

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٥٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٥٦٤