تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

5- ترجمة القرآن: تعرض النورسي للحديث عن ترجمة القرآن في أكثر من موضع في رسائله، وكان يبين في هذه المواضع عدم إمكانية ترجمة القرآن ترجمة حرفية، وذكر في أحد المواضع عدداً من الآيات الكريمة التي لا يمكن ترجمتها حرفياً لما فيها من وجوه البلاغة في أعلى درجاتها. وقال: "فهل يمكن -يا ترى- ترجمة أمثال هذه الآيات الكريمة ترجمة حقيقية، لا شك أنها غير ممكنة، فإن كان ولا بد، فإما أن تُعطى معاني إجمالية مختصرة للآية الكريمة، أو يلزم تفسير كل جملة منها في حوالي ستة أسطر"(1). وحين تناهى إلى سمعه دعوة أحد الخبثاء لترجمة القرآن انبرى للرد عليه وكشف ضلاله، وقد تحدث النورسي عن ذلك في خاتمة الشعاع الحادي عشر حيث قال: "طرق سمعي قبل اثنتي عشرة سنة، أن زنديقاً عنيداً، قد فضح سوء طويته وخبث قصده بإقدامه على ترجمة القرآن الكريم، فحاك خطة رهيبة للتهوين من شأنه بمحاولة ترجمته، وصرَّح قائلاً: ليترجم القرآن لتظهر قيمته، أي ليرى الناس تكراراته غير الضرورية! ولتتلى ترجمته بدلاً منه! إلى آخره من الأفكار السامة، إلا أن رسائل النور بفضل الله قد شلت تلك الفكرة، وعقمت تلك الخطة بحججها الدامغة، وبانتشارها الواسع في كل مكان، فأثبتت إثباتاً قاطعاً أنه لا يمكن قطعاً ترجمة القرآن الكريم ترجمة حقيقية، وإن أية لغة غير اللغة العربية الفصحى عاجزة عن الحفاظ على مزايا القرآن الكريم ونكته البلاغية اللطيفة، وإن الترجمات العادية الجزئية التي يقوم بها البشر لن تحل -بأي حال- محل التعابير الجامعة المعجزة للكلمات القرآنية التي في كل حرف من حروفها حسنات تتصاعد من العشرة إلى الألف، لذا لا يمكن مطلقاً تلاوة الترجمة بدلاً منه "(2).

(1) المكتوبات، ص505، وانظر ص439.

(2) الشعاعات، ص315.

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٥٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٥٦٣