وذهب النورسي إلى عدّ (التناسق اللفظي والعددي) بين عدد من ألفاظ القرآن الكريم أحد وجوه إعجازه(1)، إلا أن ما أورده النورسي في هذا الأمر لم يسلم من الاعتراض والمناقشة والتتبع بما يثبت عدم دقة الأرقام المذكورة فيه، ولذا فإني أرى أن لا يُعدُّ التناسق اللفظي والعددي من وجوه إعجاز القرآن.
وللنورسي بحث لطيف في معجزات الأنبياء السابقين فهو يراها تدعو إلى التأمل فيها، واستلهام المخترعات والمكتشفات منها، والاجتهاد في الوسائل التي توصل إلى أشباهها(2)، ومن كلامه في توضيح هذه الفكرة قوله مثلاً (وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ)(3) هذه الآية الكريمة تبين معجزة من معجزات سيدنا سليمان عليه السلام، وهي تسخير الريح له؛ أي أنه قد قطع في الهواء ما يقطع في شهرين في يوم واحد، فالآية تشير إلى أن الطريق مفتوح أمام البشر لقطع مثل هذه المسافة في الهواء، فيا أيها الإنسان، حاول أن تبلغ هذه المرتبة، واسعَ للدنو من هذه المنزلة ما دام الطريق ممهداً أمامك، فكأن الله سبحانه وتعالى يقول في معنى هذه الآية الكريمة: إن عبداً من عبادي ترك هوى نفسه فحملته فوق متون الهواء، وأنت أيها الإنسان، إن نبذت كسل النفس وتركته، واستفدت جيداً من قوانين سنتي الجارية في الكون يمكنك أيضاً أن تمتطي صهوة الهواء.
(1) انظر: المكتوبات، ص240-242 و489 و494 و522-527.
(2) إشارات الإعجاز، ص238 والشعاعات، ص431.
(3) سبأ، آية 12.