تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4- أسباب النزول: النورسي مقلّ جداً من ذكر أسباب النزول، بل لم يذكر في رسائله إلا سبب نزول واحد في رسالة المعجزات الأحمدية، عند ذكره عدداً من الحوادث تدل على معجزة عصمة الله تعالى لرسوله - صلى الله عليه وسلم -، وحفظه له من الناس مصداقاً لقوله تعالى : (وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ)(1) قال: "الحادثة الرابعة: روى أئمة الحديث برواية مشهورة قريبة من التواتر، وذكر أكثر علماء التفسير أن سبب نزول الآية الكريمة : (إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلاَلاً فَهِيَ إِلَى الأَذْقَانِ فَهُم مُّقْمَحُونَ. وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ)(2) أن أبا جهل أقسم لئن أرى محمداً ساجداً لأضربنه بهذه الصخرة، فجاءه بصخرة وهو ساجد وقريش ينظرون ليطرحها عليه فلزقت بيده ويبست يداه إلى عنقه، وبعد أن أتم الرسول - صلى الله عليه وسلم - صلاته انصرف، وانطلقت يد أبي جهل إما بدعائه - صلى الله عليه وسلم - أو لانتفاء الحاجة"(3).

ولعل السبب في ذلك أن منهج النورسي في التعليق على الآيات، واستنباط وجوه الهداية والإعجاز، ولفت أنظار الناس إلى أهمية الإيمان وإيقاظه في نفوسهم، لم يكن يحتاج معه إلى الإكثار من إيراد أسباب النزول . والله أعلم.

(1) المائدة، آية 67.

(2) يس، آية 8 و9.

(3) المكتوبات، ص213، وفي ص218 أشار المحقق إلى صحة الرواية بسياق آخر رواه مسلم في صحيحه برقم (2797)، أما هذا السياق فرواه ابن اسحاق وأبو نعيم في الدلائل والطبراني والقاضي عياض في الشفاء أ.هـ. قلت: والحادثة مذكورة في كتب التفسير بسياق قريب انظر الطبري 10/152، والقرطبي 15/7، وأبا السعود 7/161.

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٥٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٥٦٢