تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهو من جهة شرط السير العام للدولة باتباع النهج الاسلامي الصريح والذي لا مراء فيه.. وهو من جهة أخرى رخص – للضرورة - أن تسند المأموريات في الدولة الاسلامية إلى غير أهل الملة أو من كانت عقيدتهم الدينية غير معلنة ..

وواضح أن حاديه في ذلك الموقف إنما كان مراعاة الحاجة الاجتماعية والضرورة التسييرية والبنائية التي كان يحرص عليها، إذ أن طموحه لم يكن استكانيا، تسليميا، وإنما كان طموحا انبعاثيا مدنيا، يراهن على استعادة مكانة العز للمسلمين حتى يكونوا خير أمة أخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر .. ولما كانت شرط الخيرية وحيازة الحق في الأمر والنهي وإملاء النصيحية لا يتأتَّى إلا للأمة القوية، كان على النورسي أن يعمل على حشد كل طاقات الأمة في هذا الاتجاه..

الحرية ..بين التقييد الشرعي والإطلاق الطبيعي

وكان حتما أن يدور الجدل حول تحديد تلك المبادئ الدستورية التي صفق لها الطرفان المؤمن والملحد على السواء .. وكان طبيعيا أن يجيء فهم الطرفين لمعنى الحرية - كما قررها الدستور - متباينا، بل ومتعاكسا تماما ..

لقد ناهض الدستور الاستبداد ونوه بالحرية، فجاء تنويهه بردا وسلاما على النفوس جميعا، لكن الخلاف ما برح أن نجم إزاء عملية تَمَثُِّل الحرية وممارستها كما أعرب عنها كل من الجانبين.. ففي ما رأى المصلحون أن الحرية اتزان والتزام بالفضيلة وانصياع لروح الشرع، رأى الملاحدة وأتباع أوروبا أن الحرية تحلل من الأحكام المسبقة وخروج عما لا تتكيف معه النفس، وجنوح بالشخصية نحو مواطن هواها .. وكل ذلك كان عند دعاة هذا الفهم المتوحش يمثل الترجمة الحق لمعنى الحرية ..

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٤٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٤٤٠