تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالنورسي كان واثقا من أن الدستور سيعزز من شأن الخلافة وسيقوي من دورها ويقوِّمُ من حال الأمة بإزالة الظلم ومحاربة مظاهرالاستبداد .." إن الاستبداد ظلم وتحكم في الآخرين، أما المشروطية فهي العدالة والشريعة "..

على أن النورسي كان من جهة أخرى يركز على مبدإ حسن السيرة .. سيرة أولياء الأمر خاصة .. من هنا وجدناه يشترط السلوك القويم لشخص الخليفة ووجوب اتِّباعه للنهج الإسلامي، موثقا قدسيا بينه وبين الأمة " .. فالسلطان إذا ما أطاع أوامر سيدنا الرسول - صلى الله عليه وسلم - وسار في نهجه المبارك، فهو الخليفة ونحن نطيعه، وإلا فالذين يعصون الرسول - صلى الله عليه وسلم - ويظلمون الناس هم قطاع طرق ولو كانوا سلاطين". (1)

وبديهي أن القوامة الروحية والاعتداد بالاسلام، والاطمئنان على سلامة التوجه الاصلاحي كانت وراء هذه الصراحة التي لا تخشى أن تصدع برأيها حتى في شؤون الحكام..

وبالإضافة إلى هذا كان يُقَدِّرُ أن التحدي الحقيقي الذي على الأمة أن تتصدى له - بعد الاطمئنان على سلامة توجهها في ضوء الدستور- إنما هو الأوضاع الاجتماعية القاتمة والتعيسة التي كانت تحياها الفئات والجماهير المسلمة " .. إن عدونا هو الجهل والضرورة والاختلاف ". (2)

وكان يرسم في ذهنه الخطة التي ستداهم بها الأمة قلاع التخلف وحصون الجهل:

".. سنجاهد هؤلاء الأعداء الثلاثة بسلاح الصناعة والمعرفة والاتفاق، وسنتعاون ونتصادق يدًا بيد مع الأتراك وهم إخواننا الحقيقيون الذي كانوا السبب - من جهة - لإيقاظنا من غفلتنا ودفعنا إلى سبيل الرقي".(3)

وواضح أن حديثه هنا حميمي، وكان يتوجه به إلى قبيله الكردي ويستحثه على تقدير طبيعة الأواصر التي تربطه بملته وبخلطائه من الأتراك الذين كانت الجيرة والقوامة الروحية التي بأيديهم، بوصفهم حملة راية الخلافة، تجعل منهم حقا أشقاء خلصا ..

(1) صيقل الإسلام ص.443.

(2) صيقل الإسلام ص 443..

(3) صيقل الإسلام ص.443

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٤٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٤٣٧