تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد شخص النورسي حال الأمة وأحصى أسباب قعودها وعجزها الحضاري وأعاد تلك المظاهر إلى نوازع عديدة شبت ودرجت عليها الأجيال نتيجة التربية المتجمدة وبفعل تعاطي ثقافة كسيحة انعكست بقيمها السلبية على واقعها فشَلَّتْهُ، وعلى عقليتها وروحيتها فدمرتها..

من الإعتلالات النفسية : اليأس

فمن عوامل ضياع المسلمين - كما يلاحظ النورسي - وقوعهم في شرك اليأس، إذ اليأس يورث المهانة ويُوَطِّنُ النفس على أن ترضى بالدون وبالاستعباد والسُّخْرَة ..

حب الظهور ونقائص أخرى

وينضاف إلى ذلك الاعتلال، اعتلال آخر يحدده النورسي في حب الظهور، إذ ينغرز هذا النزوع المرضي في النفسية الإسلامية ويتجلى لديها في نزعة الميل إلى التفوق المجاني الذي لا ينبني على أساس متين من الجهد ولا من التحضير النفسي والمادي الذي يكفل النتيجة ..

وبالإضافة إلى ذلك فهناك صفة الاستعجال التي تتملكنا وتجعلنا نتوق إلى قطف الثمار قبل إبانها ومن غير ما انضاج .. كما أن الرأي الفردي المستبد يُعَدُّ من الإعاقات المزمنة التي كرست جمودنا إذ استغرقتنا الأزمنة والأطوار ونحن نعيش على اجتهادات سلطانية نزوانية مهوسة بتسقط مظان اللذة الخسيسة، متخلية عن مسؤولياتها العليا، مصروفة عن الواقع المتفاقم من حولها وما يعتلج فيه من أسباب التصدع والانزلاق ..

كما أن استفحال عادة التقليد واتباع خطا الأسبق جعل الركود يكون مآل حركتنا، وهو ما خنق الحياة فينا، ثم إن التسويف كان أيضا صفة ملازمة لمبادراتنا، لأن حب الدعة والراحة والتهرب من أداء الواحب وبذل الجهد، قد جعلنا نستنيم للفراغ والبطالة ونقنع بما في اليد، ولا نطمح إلى تزكيته وتطويره..

على أنه ينضاف إلى كل هذه العوائق تَدَخُّلُنَا في الأمور والقضايا الموكولة بطبيعتها الغيبية إلى الله، وهذا ما تقوم به الفئة الملحدة، إذ تريد أن تكف في الناس القابليات وتعطل ما فطروا عليه من اعتقاد وإيمان وتفتح على الروحيات..

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٤٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٤٣٥