فاسم الزهراء صنو للأزهر الشريف، وقد كان قارًّا في وعيه أن على الأمة أن تقيم أسسها على مبدإ روحي تجانسي تتوطد به الأواصر بين ناشئتها وأوساطها العريضة ليتيسر عليها النهوض .. لقد رسخ في ذهنه، هو الذي تنقل بين المراكز والحواضر المختلفة طلبا للتعليم، أن يهيأ لتركيا، بما هي مقر الخلافة، المؤسسة الكفيلة بنشر العلم وتكوين الإطارات القادرة على تحريك الأمة وتثمير قابلياتها في طريق الخير والبناء والتوحد، والسير نحو الفلاح والظهور..
وسنجد أن من أهم مشاريعه التي عبَّر عنها في تلك الفترة الواعدة، توسيع نطاق التعليم ومد شبكاته إلى النواحي القصية التي تعاني العزلة، توفيرا للشرط التمديني الحق الذي تتطلبه رعاية الناشئة، وهو التعليم .. لقد جعل من أهدافه " اقحام المعرفة عن طريق المدرسة إلى كردستان، وإظهار محاسن المشروطية والحرية والاستفادة منها.. وتأمين مستقبل العلماء الأكراد والاتراك.." (1)
برنامج الإصلاح في عهد المشروطية
لم ينجذب النورسي نحو تلك الحركة التغييرية- التي عرفتها تركيا بظهور الدستور - عن اعتباطية أو تلقائية بريئة من البواعث والمحفزات النفسية والروحية والثورية الصميمة، بل لقد هيأته الحياة لأن يكون طليعة روحية إصلاحية منذ نشأته الأولى وتَبَرْعُمِ روحه في تلك الأقاليم الشرقية المفعمة بالصفاء والبراءة..
لقد كان على وعي تام بأدواء الأمة، فلذلك لم يتردد في تشخيص العلة وتحديد الدواء والسعي من أجل مباشرة العلاج بإرادة وإصرار مكينين .. لقد كان الجهل بالدين وبالعلوم الدنيوية معا هو مصدر شقاء الأمة، من هنا كان التوجه إلى إسعاف الفئات والأوساط الإسلامية بالعلم ونشر المعرفة من أوكد الواجبات..
النورسي يشخص أمراض الأمة واعتلالاتها المزمنة
(1) صيقل الإسلام ص.430.