تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بل لقد كان تأجج مقاصده الإصلاحية هو الذي دفع به إلى الانضمام إلى الاتحاد المحمدي كما أسلفنا .. إذ كان ذلك الاتحاد - كما تصوره النورسي- مجمعا مفتوحا في وجه كافة المسلمين الذين كان تعدادهم يقدر يومئذ بمائات الملايين، مجمع كان دستوره القرآن، ونواديه المساجد والتكايا والمدارس، ومركزه الحَرَمان الشريفان .. لقد كان انتساب النورسي إلى ذلك التنظيم حدثا لا يغفل واقع الخلافة التي كانت يومئذ تمثل النطاق الشرعي والإجماعي الذي شاء له النورسي أن يستعيد دوره وأن يستوعب في كنفه المسلمين كافة، ويسعى بهم إلى تحقيق الغايات المشتركة ..

ومن غير ما شك أن نظرته إلى الدستور إنما كانت نظرة إجماعية، إذ أنه توقع للأمة أن تتساند وتجني من ثمار تلاحمها - تحت مظلة الخلافة - أينع الثمار..

لقد رضي بالدستور لأنه رأى فيه لباب الشريعة كما كان يتمثلها..وهو ما يؤكده في هذا النص " لقد قمت بإلقاء خطب عدو على العلماء عامة وعلى كثير من طلاب الشريعة ..وأوضحت أن الاستبداد المتعسف لا صلة له بالشريعة الغراء، وأن الشريعة قد أتت لهداية العالم أجمع كي تزيل التحكم الظالم والاستبداد .. إن المسلك الحقيقي للشريعة إنما هو حقيقة المشروطية (الدستور) المشروعة".(1)

ومن الطبيعي أن يبدي النورسي كل هذا الإلتزام بالدستور والتجند وراءه .. فقد كان عقله يحفل بالمشاريع التي رأى أن الأمة في مسيس الحاجة إليها.. وكانت ديباجة الدستور تَعِدُ وتفتح الآفاق في وجه العمل والحرية وإرساء الحقوق، وذلك ما جعله يبادر بالدعوة إلى إقامة جامعة الزهراء التي اختار لها حتى الاسم الدال، لتكون لبنة ضمن رؤية ملية متكاملة ومتجانسة، لا سيما في مجال التعليم والترشيد الروحي ..

(1) صيقل الإسلام ص442.

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٤٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٤٣٣