والمعنى الثاني هو إنكار نبوة الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم -، فبهذا المعنى يحق لنا أن نطلقه عليهم، وهم أنفسهم راضون به كذلك، ولكن لما كان المعنى الأول هو الذي يتبادر إلى الذهن مباشرة، صارت تلك الكلمة، كلمة تحقير وإهانة وأذى، زد على ذلك أنه لا اضطرار لخلط دائرة الاعتقاد بدائرة المعاملات، وربما هذا هو ما يقصده أولئك الناهون عن إطلاق هذا النعت.. (1)
ومما لا شك فيه أن مقاصد النورسي من خلال مثل هذه الاجتهادات هو حماية التجربة الإصلاحية التي كان يعلق عليها آمالا كبارا لفائدة المسلمين، لذا رأيناه يبدي مرجوحية عقلية متسمة بكياسة لا تتنازل عن إيمانها قطعا، ولكنها تسعى إلى نشر ثقافة التسامح التي هي من صميم الدين، والتي قدر النورسي أنها -في المحصلة النهائية- ستخدم الإسلام وأمته..
و ربما يكون النورسي قد أبان عن هذا التوجه بصورة أجلى في حديثه عن تولية المواطن غير المسلم، فقد تساءل الناس في تلك المرحلة عن مدى جواز ذلك، وقالوا كيف يمكن أن يصير الأرمني واليا أو قائمقاما كما يحدث الآن ؟ فرد النورسي بالإيجاب و بما يفيد أنه لايرى ضرورة لخلط شرط العقيدة مع مسألة الوظيفة الإجتماعية أو الإدارية والسياسية التي يشغلها الفرد في المجتمع، لقد قال النورسي:" إن ذلك ممكن وفق المنطق نفسه الذي هيأه لأن يكون ساعاتيا وميكانيكيا وكناسا.. فالأرمني صار قائمقاما لأن المشروطية (الدستور) هي حاكمية الأمة والحكومة ليست إلا خادمة..
(1) صيقل الإسلام ص .401.