تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" .. لأن كثيرا منهم - مثلكم - لم يمحصوا الإسلام وما عرفوا إلا ظواهره بالتقليد، والتقليد يتشتت ويتمزق بإلقاء الشبهات والشكوك، فانظروا مثلا : إذا خاطبتم بعضهم بأنكم لا دين لكم، وبخاصة من كان منهم سطحيا في الدين ومتوغلا في الفلسفة المادية - فلربما يتردد ويشك في أمره بوساوس من أن مسلكه خارج عن الاسلام فيشرع بالقيام بأعمال وحركات منافية للاسلام، ناشئة من اليأس والعناد ولسانه يردد : ليكن ما يكون فلا أبالي.." (1)

بل إننا نجده يذهب في هذا الأمر إلى حد سن خلقية تعاملية تراعي العلاقة المستجدة بين المسلمين والكتابيين..وذلك مواجهة لما كان النظام الجديد يبادر إليه من إجراءات تُبَيِّتُ لِوَأْدِ الإسلام في تلك الديار التركية. فقد كان النظام الانقلابي ينهى مثلا عن وسم غير المسلم بنعت (الكافر) .. الأمر الذي أثار تساؤلات الناس، وكان على النورسي أن يبين رأيه الشرعي في المسالة.. وكان عليه أن يصدع بالحق وبما يتلاءم مع المصلحة التي كان يعتقد أن الإسلام يقتضي مراعاتها..

لقد رأى أن وسْم غير المسلم بالكافر أمر لا يسوغ ولا يجوز، إذ هو من قبيل الوصم بالمعايب والنقائص.. فكما لا يجوز أن نقول للأعور يا أعور كذلك لا يجوز أن ننادي غير المسلم بالكافر ..

وفي ذات السياق نجده يَشْرَعُ في تبيِين معنى الكافر، ليقرر في ضوء ذلك، حكم الشرع بقوله :

- فأول معنى يأحذه الكافر، ويتبادر إلى الأذهان، هو الجحود وإنكار الخالق، ومن هنا فلا يصح أن يطلق وصف الكافر على الكتابيين، لأنهم مؤمنون بوجود الخالق..

(1) صيقل الإسلام ص 405.

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٤٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٤٢٧