تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذ لا ننسى أن منظومة المعايير الأخلاقية كما تأصلت في مدونات الأخلاقيين والمشرعين والفقهاء المسلمين الأعلام، إنما كانت لها ظرفيتها الخاصة، إذ كانت تلك المنظومة المعيارية وليدة مرحلة الظهور والتفوق واحتياز السيادة على العالمين..بخلاف ما أضحى عليه الواقع الإسلامي المنحط في العصور الحديثة، الأمر الذي كان يدفع بأهل الحصافة الدينية والمدنية إلى أن يباشروا عملية تكييف تُحَوِّرُ من النظرة التعاملية التي ظلت تحكم المسلمين في علاقتهم مع الآخر (العدو)، وأن يسوغوا روح التنازل التي ينطوي عليها فعل الاستعانة بالأجنبي لغاية انبعاثية..

حقّاً لقد كان أمر الإنبعاث الحضاري يتطلب تطويرا في مستوى الوعي يجعل الموقف الأخلاقي النظري الذي كان ينحو بالمسلمين منحى استعلائيا ينفرهم من عقد أي نوع من أنواع المعاملة مع العدو إلا تحت الشرط التخضيعي، إن حالا كهذه كانت تحمل النورسي وغيره من النيرين على مباشرة جهد تكييفي، يعطي للعلاقة مع الأجنبي غير الملي، دورا في انجاز المهام القومية وفي الحضور على حلبة الأحداث التي كانت البيئة الإسلامية تعرفها، بحكم واقع الغلبة الذي لم يعد من نصيب المسلمين، وإنما غدا من نصيب أعدائهم..

النورسي يمارس الاجتهاد التجديدي رغم تقييده للفعل الاجتهادي بضوابط

وكان على النورسي أن يمارس الإجتهاد التجديدي من خلال تقمص روح التحديث العلمي والعملي، شأنه في ذلك شأن القلة من رواد النهضة المسلمين من أمثال الأمير عبد القادر والكواكبي والأفغاني وعبده وطائفة أخرى صالحة من الأفذاذ..

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٤٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٤٢٥