تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد كان رهانه على المآل السعيد الذي ينتظر الاسلام في ظل تلك الحكومة، يقوم على حقيقة أن الدستور الذي كانت تأخذ به تلك الحكومة يقيم قاعدته القانونية على إسلامية الدولة، وهو ما يجعل من أمر الحفاظ على الدين من مسؤوليتها، وذاك هو ما كان يحدو المؤمنين أمثال النورسي إلى تأييدها والمنافحة عنها رجاء ما يستتبع ذلك من ثمار الاصلاح..

النورسي يوظف فاعلية الاجتهاد والفتوى في خدمة الأمة

و يندرج ضمن موقف التكييف الذي كان النورسي يتعهد به أوضاع التحول التي أعقبت الانقلاب، ما أفتى به في مسألة موادَّة اليهود والنصارى .. فقد سئل عن الحكم بقوله تعالى : (لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء) (المائدة :51)

فوجدناه يرى تخريجا يسوغ به استخدامهم وتقريبهم ما دامت الضرورة العامة تقتضي ذلك ..

لقد صدر النورسي في الرد عن هذه المسألة، عن طبيعة الأحكام القرآنية لاسيما المتعلق منها بالأوامر والنواهي .. المنوطة بما يعرف في الأحكام بحال التقييد والإطلاق ..ذلك " لأن النهي القرآني ليس بعام بل مطلق، والمطلق قد يقيد، والزمان مفسر عظيم، فإذا ما أظهر قيده، فلا اعتراض عليه.. وأيضا إن كان الحكم قائما على المشتق، لأنه يفيد علِّية مأخذ الإشتقاق للحكم، فإذن المنهي عنه في هذه الآية الكريمة هو محبتهم من حيث ديانتهم اليهودية والنصرانية، وأيضا لا يكون المرء محبوبا لذاته، بل لصفاته وصنعته، لذا فكما لا يلزم أن تكون كل صفة من صفات المسلم مسلمة، كذلك لا يلزم أن تكون جميع صفات الكافر وصنعته كافرة أيضا.. فعلى هذا لم لا يجوز اقتباس ما استحسناه من صفة مسلمة أو صنعة مسلمة فيه .. فإن كانت لك زوجة كتابية لا شك أنك تحبها. (1)

(1) صيقل الإسلام ص400.

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٤٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٤٢١