تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد ظل موقفه النقدي والانتقادي ينبع من روح استقبالية ترى أن قيم الماضي لم تعد تجدي، ولم تعد تستجيب لحاجات الراهن ومتطلبات المستقبل..من هنا استرسل في الدعوة وفي تقويم الأوضاع، في ضوء القرآن والسنة.

دافع النورسي عن الحكومة والنظام الجديد ،مراهنة منه على ما اعتقد فيه من نتائج اصلاحية تخدم الاسلام

بل لقد وجدنا النورسي - وبنفس النية الحسنة - يدافع عن أخطاء الحكومة في تلك المرحلة الحماسية، ويبين للناس استحالة أن تسلم الهيئات - من الأخطاء والضعف - فما دامت الهيئات هي في حقيقتها شخصيات معنوية، فإنه يستحيل أن ترسو الإدانة عند طرف بعينه، إذ لاتكاد عيوب المؤسسات والهيئات أن تنطلي على جهة معينة ..

لقد تصدى النورسي إلى إجابة أولئك الذين أبدوا اعتراضا على طبيعة تلك الحكومة الانقلابية، إذ استبعدوا أن يصدر الخير عن الشر ،وأن يتحقق الصلاح والإصلاح على يد حكومة تضم عناصر غير صالحة أو غير ملتزمة بالشرع..

لقد أجاب النورسي قائلا : " طلب المحال حمق على صاحبه لأن من كانت بغيته حكومة بريئة معصومة، فطلبه محال اعتيادي، إذ لما لم يكن الشخص الواحد الآن معصوما فكيف بالشخص المعنوي – أي الحكومة- الذي كل ذرة من ذراته مذنبة، فمدار النظر إذاً هو في ترجح حسنات الحكومة على سيئاتها كمًّا ونوعا ..(1)

لقد كان النورسي على حماس شديد في مدافعته عن الحكومة، إذ كان يعتقد جازما بأن مآلها أن تفيد بخدماتها الاسلام، وأن تكون قاطرته إلى السير والنهوض.. لقد كان يخشى - في ذلك المنطلق - أن تحمل نزعة أولئك المثاليين على رفض الحكومات الدنيوية، فيقع التحلل من النظام، وتسود الفوضى، ويتحول المعترضون إلى فوضويين ومخربين، تطلعا منهم إلى الحكومة المنزهة.. من هنا وجدناه يتصدى للدفاع عن النظام وعن الحكومة..

(1) صيقل الإسلام ص391.

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٤٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٤٢٠