تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد كانت طوايا القيادة بَعْدُ مجهولة، وكان الصالحون من أمثال النورسي يحسنون الظن بها وبكل حامل لشعار الإصلاح.. لكن الحقائق الصارخة لم تلبث أن تكشفت لهم، إذ أظهرت التطورات ما كانت نفوس ( عصبة تركيا الفتاة ) تنطوي عليه من حقد على الاسلام وتهيُّئٍ لوأده نهائيا.. وذلك ما جعل النورسي ومن سلك مسلكه، يدرك الفاجعة ويعلن عن القطيعة مع السياسة والنظم الدنيوية الفاجرة.. ويعرب عن ندمه عما أتاه من عمل ظاهَرَ به تلك الزمرة الفاسقة .

الرؤية السياسية المستقبلية عند سعيد القديم

لقد كانت رؤية النورسي السياسية – في عهده الأول - تضع المعطى المستقبلي في حسابها ..

ففي الخطبة الشامية التي رصد فيها أمراضا ستة أعاقت المسلمين عن النهضة، نجده يستبصر بأمل جلي، آفاقا مستقبلية تعيد للاسلام عزته وريادته:

".. إن المستقبل سيكون للاسلام وللاسلام وحده، وأن الحكم لن يكون إلا لحقائق القرآن والإيمان، لذا فعلينا بالرضى بالقدر الإلهي، وبما قسمه الله لنا، إذ لنا مستقبل زاهر، وللأجانب ماض مشوش مختلط".(1)

وكانت تلك الرؤية تستهدف التجنيد والاستنفار، من هنا ركز النورسي على أهمية التجمع والعمل الجماعي والتضامن. فالزمن المعاصر – كما يرى - زمن الجماعة والتعاضد، فلا مجال لنهضة تناط بأفراد أو بزعامات أو بقطبيات .." إن هذا الزمان لأهل الحقيقة، زمن الجماعة وليس زمان الشخصية الفردية وإظهار الفردية والأنانية".(2)

والقرآن هو خزان الفتوة والتجدد الذي تتزود منه الأمة في كل عصر ومنعطف بالقوة والطاقة التي تستعيد بها شبابها وتسترجع قوتها من أجل مواصلة الرسالة .. " فكلما شاب الزمان شب القرآن وتوضحت رموزه".(3)

(1) صيقل الإسلام ص492.

(2) الملاحق ص 163

(3) المكتوبات ص 609

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٤١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٤١٩