فإظهار الحمية نحو الجماعة والملة هو وازع انساني يُعَبِّرُ عن أصالة الفرد وعن نبل طينته ،لا سيما إذا كان هذا الفرد ولي أمر ومسؤولا .. وبغير ذلك لا يكون الحاكم يحمل بين جوانحه إلا نفسا سافلة، لا تحوز على أي شأن.." ذلك لأن الحمية هي نتيجة ضرورية للمحبة والاحترام والرحمة، فلا حمية بدون هذه الأمور، وإلا فهي حمية كاذبة وخادعة، والنفور من الأمة خلاف الحمية أيضا .." (1)
لقد كان النورسي يرى أن من واجب أولئك الساسة المستلبين أن يظهروا مستوى من التعاطف يبرر انتماءهم، ويسوغ تقدمهم لقيادة الأمة والتحدث باسمها، بل لقد كان يريد منهم أن يعربوا عن شيء من التعصب، على نحو ما كان يفعل الغربيون مع رموزهم ورجالاتهم .. لقد كان النورسي يرى في تعلق قساوسة الكنيسة بأسماء أمتهم مثلا، وجها كان حريا بالمستلبين من أبناء الأمة ان يحتذوه حيال تراثهم ورموزه..
لقد كان قساوسة أوروبا يشنعون على تراثنا وبممثليه، على قدر ما يظهرون من تعصب لتراثهم وأقطابه ".. فقساوسة أوروبا الذين يشنون هجومهم على المتعصبين عندنا، كل منهم أكثر تعصبا وتزمتا في مسلكهم السقيم، فلو مدح عالم ديني الشيخ الكيلاني بإفراط كمدح أولئك لشكسبير، لكفر". (2)
عقد أخرى تسبب اعتلال الأمة واختلالها
(1) صيقل الإسلام ص .370.
(2) صيقل الإسلام ص .370.