تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وزيادة على التحريك الإستيلابي الذي كان يوجههم ضد ذاتيتهم فإن تلك الفلول من البيادق تجد في ذلك الموقف الانفصامي الذي يجسدونه من خلال تعاليهم عن أمتهم، المجال لإظهار فرعونيتهم والثناء على أنفسهم وتملق مشاعر غرورهم، مُبْدينَ على ذلك الوجه عداءهم السافر والمَرَضي للإسلام. (1)

ومما لا شك فيه أن النورسي كان يتصدى - بهذا التجريح لقوى الاستيلاب- إلى حكام تركيا أنفسهم، من هنا وجدناه يُقَرِّعُهم على ما كانوا يبدونه من عواطف نقمة وكراهة واحتقار لأمتهم، فقد كان المتوقع منهم أن يظهروا ما ينبغي إظهاره من المشاركة وإبداء الشفقة على تلك الأمة باعتبارهم حكامها وساستها والقيمين على خدمتها وإصلاح ما بها..

بل لقد كان النورسي يتوجه إلى كل حاكم طابقت روحه روح تلك الزمرة التي تقهقرت ببلاده عبر هاوية الارتداد، إذ أن الحاكم الطاغية ".. وبحكم الفرعونية والأنانية والغرور، يضع الشعور بالتحقير بدلا من الشعور بالشفقة، والميل إلى النفور من الأمة بدلا من ميل الانجذاب إليها، وإرادة الاستخفاف بها بدلا من محبتها ،ويوصمها بالجهل بدلا من احترامها، ويرغب في التكبر عليها بدلا من الرحمة بها، ويقيم روح الانفرادية بدلا من روح التضحية والفداء لها، فيثبت بهذا كله أنه لا يملك حمية للأمة، وأنه مبتوت الأصالة، فيكون جانيا منفورا في نظر الحقيقة، بحيث يتصرف تصرف الأحمق الأبله، كمن يحاول إلباس ملابس أعجبته لراقصة ساقطة في باريس عالما فاضلا في المسجد " (2)

(1) انظرصيقل الإسلام ص 370.

(2) صيقل الإسلام ص.370.

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٤١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٤١٤