تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويعترف النورسي أن هذه الحال اللاسوية إنما انغرست في النفسية المسلمة بفعل التلقين ونتيجة ممارسة نوع من التعاليم الضالة البعيدة عن جوهر الدين، والتي انحرفت بالطبيعة الانسانية نحو وجهة الخمول والتواكل وملابسة البطالة والرضى بالخصاصة ..

فما طرأ على النفسية المسلمة في مجال السعي الاجتماعي يعود إلى هذا التوجيه السلبي المحطم، ذلك أن " ايحاءات بعض الرجال وتلقينات قسم من الوعاظ الجاهلين، أولئك الذين لم يدركوا إن اعلاء كلمة الله في الوقت الحاضر يتوقف على الرقي المادي، ولم يتفهموا قيمة الدنيا من حيث هي مزرعة الآخرة، ولم يميزوا بين متطلبات القرون الوسطى والقرون الأخرى، ولم يفرقوا بين قناعتين بعيدتين عن بعضهما : القناعة في التحصيل والكسب، وهي المذمومة. والقناعة في المحصول والأجرة وهي الممدوحة، ولم يتبينوا البون الشاسع بين (التواكل) الذي هو عنوان الكسل و(التوكل) الذي هو صدفة الإخلاص الحقيقي".(1)

لقد كان ترويج هذا الضرب من التعليم الضار والقاصر عن التمييز بين المقاصد والغايات التي هدفت إليها منظومة القيم والضوابط الشرعية، والذي لم يتبين المدار الفعال والمُسْتَحَبَّ الذي ينبغي أن تتحرك عليه تلك القيم في توجيه حياة الأفراد والجماعات، وفي جعلهم إراداتٍ نافذةً تَمْتَثِل لأوامر الله من خلال مداومة السعي المثمر الذي لا يجانف العبادة الشرعية..

(1) صيقل الإسلام ص 403

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٤١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٤١٠