تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقد كان " إذا ما رفع رأسه ومد يده إلى أي مقصد من المقاصد المتسلسلة المتداخلة، إذا به يجد وراءه نقطة استناد قوية تعزز قوته المعنوية وتبعث فيها الحياة، حتى إذا به يجد في نفسه من القوة ما يمكنه أن يقتحم كل صعب وعظيم من الأعمال. فتلك النقطة، نقطة الاسناد هي مدنية أوروبا التي هي معسكر كتلة مسلحة وكنيستها العظيمة، وهي مستعدة في كل آن أن تنفخ الحياة في عروق رفقاء دينها الذين يمدون إليها أيديهم من كل صوب، ومتهيأة أيضا لقطع الشريان النابض للمسلمين ".(1)

ثم يسجل النورسي بعد هذا حقيقة، ما كان يلاحظه من مظاهر الحدب الاستعماري على النصارى تعصبا وتغليبا لهم على غيرهم من أتباع الديانة الاسلامية تخصيصا.." ألا يشاهد الانكليز الذي تَقَنَّعَ بقناع الحرية يمد يده إلى كل جهة ويتحرى عن كل نصراني، فأينما وجده بعث فيه الحياة، فها هي الحبشة والسودان .. وهاهي لبنان وحوران، وهاهي ماسور وألبانيا، وها هم الكرد والأرمن، والترك والروم.." (2)

ومما يستدركه النورسي في هذا المجال تميز النصارى بالتفاؤل والأمل، فيما يطغى علينا معشر المسلمين التشاؤم واليأس.. وفي ذلك كثير من أسباب ارتقائهم وانتكاسنا..فـ"أينما كان المسلم فهو البدوي بالنسبة للنصارى، مستنكف عن المدنية لا يكترث بها، ويتحرج في قبولها، فإذا ما بدلت الصورة فالوضع يتبدل ". (3)

لقد وجدنا النورسي يجيب عن سؤال يتعلق بالأسباب التي أدت إلى انتكاس حال المسلمين وافتقارهم بعد أن كانوا هم الأغنياء ؟. فيلاحظ أن علة ذلك سببان :

الأول نفسي، عملي .. وهو يُرجِعُه إلى الفتور في السعي ومخالفة الأمر الرباني القاضي بـ(وأن ليس للانسان إلا ما سعى) النجم39. وإلى انطفاء جذوة شوق الكسب المستفاد من الأمر النبوي [الكاسب حبيب الله] ..

(1) صيقل الإسلام ص 368-369

(2) صيقل الإسلام ص 369

(3) صيقل الإسلام ص 373.

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٤٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٤٠٩