" أيها المسلم لا ترخ يدك عن الاسلام الذي هو حامي وجودنا وكياننا تجاه الدمار الذي تولده النتيجة المخيفة لتقدم أوروبا، بل عض عليه بالنواجذ واستعصم به بقوة وإلا فمصيرك الهلاك".(1)
ويقر النورسي - بعد هذا - بواقع التدني الذي لبث يلازمنا ويتمادى في التسفل بنا نحو الدركات قرونا، لكن النورسي يعلل ذلك بسببين:
1-السبب الأول : الوضع القطري لأوروبا التي هي كنيسة النصرانية عامة .. فهي (أوروبا) ضيقة وجميلة وتمتلك الحديد، ومترامية السواحل، وكثيرة الأنهار والبحار، كثيرة السكان، وفي تلك الكثرة من أسباب التعاون وتبادل المصالح ومن توسيع الانتاج وتطوير التصنيع ما يخلق مناخ النهضة، وما يجعل من الأنظار تتطلع دائما إلى الكشف وإلى استحداث الجديد في مجالات الزراعة والصناعة والمواصلات، وهو ما يهيأ الرقي في كافة الميادين.. لقد كفل لهم توفر الحديد أن يبنوا القوة الصناعية والعسكرية وأن ينتشروا من ثمة عبر القارات، ويستغلوا خيراتها، ما زاد من غناهم وبطرهم..
2-السبب الثاني كما يحدده النورسي :
ويتمثل في شروط الدعم والتكامل التي تتوفر للفرد في المجتمعات الغربية، فما يسميه النورسي نقطة الإسناد هو الذي يعزز من مبادرة العاملين في تلك البيئات، إذ النصراني بفضل التأثيل المتزايد في الاختراعات وفي تطوير محيطه الحاجي والتجهيزي ظل يجد ما يسنده في أي مبادرة اقتصادية أو صناعية أو زراعية يباشرها.
(1) صيقل الإسلام ص 367