تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"إن اِهمال السياسة الاسلامية الرفيعة في الحج والمتضمنة توحيد الأفكار بالتعارف وتشريك المساعي بالتعاون هو الذي أدى إلى تهيئة الوسط الملائم للأعداء ليستخدموا ملايين المسلمين في العداء للإسلام.

فها هو الهندي جالس يبكي على رأس أبيه الذي قتله ،ظنا منه أنه عدوه، وها هما التتار والقفقاس واقفان عند قدمي جثة ساعدا على قتلها .. وبعد فوات الأوان يدركان أنها والدهما. وهاهم العرب قتلوا شقيقهم البطل خطأً ومن حيرتهم لا يعرفون كيف يبكون وينتحبون . وها هي افريقيا قتلت أخاها دون علم به، والآن تصرخ وتولول. وها هو العالم الاسلامي ساعد على قتل ولده المقدام غافلا دون علم به، فهو يلطم وينفش شعره كالوالدة الحنونة. فالملايين من المسلمين دفعوا إلى سياحات طويلة في العالم تحت لواء العدو الذي هو الشر المحض، بدلا من شد الرحال إلى الحج وهو الخير المحض ".(1)

وتتسع رؤية النورسي أكثر فيرى حال الزراية التي عليها الإنسان المسلم أينما كان، مقابل وضع النصراني المطرد على صعيد النماء والرخاء والمدنية..

لقد كان النورسي يهتم لذلك الواقع التعيس لأنه يعلم أن هناك من يربط الحالين ليس بأسبابهما الموضوعية، ولكن بإحالة كل وضع على اِحدى الديانتين وإناطته بها وجعلها مسؤولا عنه..

ومن غير ما شك أن أعداء الملة من يهود ونصارى متعصبين هم أول من يعقد هذه الصلة من أجل التشنيع على الإسلام والتنفير منه..

وكان لذوي القابليات الاستلابية من أبناء الملة مندوحة في هذا الوضع للمضي بعيدا على طريق التنكر للعقيدة.. وذلك ما كان النورسي يسعى لمواجهته والعمل على دحضه وكشف مراميه.. ولذلك كان لا يتوانى عن إرسال المحاذير تجاه الانسان المسلم كي يظل متماسكا وكي يعرف حقيقة وضعه فيعمل على تجاوزها:

(1) صيقل الإسلام ص 365

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٤٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٤٠٧