تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد كان يرى في مجتمعه من الوقائع ما كان يزيده قناعة بأن استخدام الدين في غير مقاصده كان أمرا جاريا ولا يتورع عنه أصحاب الأغراض .. فلقد كان المندسون - وسيظلون - يستدرجون الجماهير المسلمة إلى أغراضهم الشخصية أو الفيئوية، بتحريك الوازع الروحي في نفوسهم، ذلك لأنهم أيقنوا أن تلك الجماهير المسلمة إنما هي سريعة الانقياد لمن يأخذ بمخزمها، باسم الدين..

معاينة لواقع الاندحار الحضاري الاسلامي وطغيان الأعداء

وكان يحز في قلب النورسي أن يرى ألوانا من التناحر واقعة بين المسلمين دونما وعي منهم بنتائجها.. تناحر كان يأخذ أشكالا ومستويات ويشمل علاقاتهم ومجالات أفكارهم وعواطفهم .. وإذا كان التعارض والاختلاف من مظاهر الطبيعة البشرية اعتبارا لحال الاختلاف النظري والمنطقي التي تجعل العقول والمناهج والسياسات تتعاكس وتتصادم أحيانا وتتغالب، فلا شك أن هناك من أسباب الفرقة ما كان طارئا على الوجود الاسلامي، خصوصا بعد أن نَفَذَ الاستعمار إلى أوطانهم وجعلهم مزقا ودويلات وشعوبا أناط مصيرها بإرادته..

لقد سخر المستعمر الشعوب التي وقعت تحت قبضته، وسلك بها سبلا كانت تجد فيها نفسها تعمل -بلا غاية - وباستماتة على تهديم كيانها وتهشيم ذاتيتها..

ذلك لأن المستعمر في اطار توسعه وتوطيد هيمنته العالمية، كان يسخر الشعوب المغلوبة والتابعة لنفوذه في تحقيق مصالحه ،ولما كانت الحروب بعضا من تلك المصالح فقد كان يزج بأبناء المستعمرات في صراعاته مع القوى المتنافسة، أو يدفع بها ضد البلاد والشعوب التي تظهر مقاومته وتتصدى لأطماعه..

لقد كان المستعمر يجد نفسه في تلك الأحوال متأهبا لاستخدام القوة وإشهار السلاح، إذ أن المخزون من أبناء المستعمرات، لا سيما البلاد الاسلامية، كان وافرا لديه، وهكذا ظلت الحروب والاجتياحات الاستعمارية تستهلك من الضحايا المسلمين الآلاف والآلاف..

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٤٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٤٠٥