تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد فتح جبهة لاتَحْشِدُ الأتباعَ بالديماغوجية والترضيات العينية والتحفيزات الحسية والتغريرات المفضوحة .. لقد هاجر إلى الله وشَرَّع بابه في وجه سائر الأطهار ذوي الإستعداد الروحي الخالص، وفتح حيالهم كتاب الله، وجعل يقرؤه على الأسماع بما هيأ الله في نفسه من رشد، وجعل ينادى في الناس بما أيقن أنه الحق، ومضى يكشف لهم عن الأدواء ويدلهم على العلاج مستخلصا من كتاب الله ومن تعاليمه التي شاءها لعباده أن تكون ناموسا يهديهم ويصلح بالهم ويشملهم بالسعادة .. لقد استمر النورسي وعلى مدار العقود المتوالية يهتف بالناس ألا إن صعيد الله رحيب، لا تترافس في حلبته النفوس، ولا تتراكل، ولا ينهش بعضها بعضا لقاء المغنم السافل..

ومن حزمه وجلاء بصيرته جعل النورسي منذ المنطلق خطا فاصلا بين منهاجه القرآني ومنهاج السياسيين، لقد رفض أن يسلك معهم أرضا واحدة، أو أن يتواصل معهم بسبب .. لقد توجه بروحه إلى القرآن يقرؤه ويتأول آياته، ويستلهم العلاجات منه، ويذيعها في الناس، من غير أن يبيت نية التصادم أو الاشتباك مع الساسة والخصوم، لأنه أدرك أنهم أهل ضلالة، وأن لا خلاق لهم، وأن من اليسير عليهم أن يعترضوا على جهده التربوي، الإصلاحي، في أي وقت، وأن يئدوه في المهد، إذ أن باع السلطة طويل كلما تعلق الأمر بإسكات صوت الحق أو إطفاء شمعة الفضيلة ..

من هنا تجنب أن يسلك طريقهم أو أن يأتي ما من شأنه أن يثيرهم ضده.. لذا رأينا وصاياه تتكرر للأتباع تحذرهم من مغبة تثمير القرآن في طريق السياسة أو للأغراض الحزبية..

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٤٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٤٠٢