تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالعقيدة التمردية التي كانت أساس إيديولوجية الملاحيد واليهود، كانت تقتضي أن يرد عليها بهذا الخطاب الذي لم يشتط في بناء قيمه، وإنما ذكَّر بالحقيقة التي تشهد على مصداقيتها الظواهر والوقائع اليومية، وهي أن يد الخالق وراء كل فعل يأتيه الإنسان، فإرادته عز وجل هي التي تسدد تصويباتنا أو تنحرف بها .. وتلك حقيقة - كما نلاحظ - لا تقر للمسلم بالقعود، ولكنها، على العكس من ذلك، تحرضه على ضرورة عقد النية والشروع في انجاز المهام التعميرية، متسلحا بضمانة الله وحمايته التي لا تخذل مؤمنا حتى عندما لا يحالفه التوفيق . ذلك لأن إحساس الوهن لن يتسرب إليه مادام موقنا بأن نتائج أعماله منوطة بالخالق سبحانه عز وجل ..

"..أيها السعيد المسكين، أتحسب أن وظيفة حياتك حسن محافظة النفس والتربية المدنية وخدمة البطن والهوسات ؟ أو تحسب أن غاية اِدراج هذه الحواس والحسيات والجوارح والجهازات والأعضاء والآلات واللطائف والمعنويات في ماكنة حياتك، هو استعمالها في هوسات النفس الدنية في هذه الحياة الفانية ؟. كلا، بل ما حكمة اِدراجها في فطرتك إلا اِحساسك جميع أنواع نعمه تعالى، واِذاقة معظم أقسام تجليات أسمائه".(1)

هكذا يتبدى لنا كتاب المثنوي بستانا من الروحيات والفكريات، تمرح فيه النفس مليا، لأنها تجد فيه أيكة قرآنية وارفة، حيث لا يفتأ النورسي يلقي إليها بثمار ما ألهمته إياه المرابطة الجهادية على عتبة الحضرة في تواصله مع عالم الشهود.

* * *

الفصل الثامن

قراءة في جوانب من فكر النورسي

ومنهجه الاقترابي في مضمار المعرفة والسياسة والاجتماع

كما عرضها كتاب : صيقل الاسلام

(1) المثنوي العربي النوري ص383

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٣٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٣٩٨