تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن خطابا كهذا لا يحمل بحال من الأحوال أي نزعة تزهيدية، لأن مساقه جاء مساقا توحيديا، يحيي في النفس وازع الإرعواء جراء ما يتخبطها من مس الجحود والتربب والإلحاد..

فتصعيد القول في مضمار التوحيد، والصدع في وجه الإنسان بحقيقة خضوعه في كل شأن من شؤون حياته لله، إنما كان يستجيب لرعونة الإلحاد والجحود التي كانت – ولا زالت – تعمل جاهدة على بث ثقافة الكفر، وإقصاء الإيمان بالله وتوحيده من عقول المسلمين، ذلك لأن المرحلة كانت يومئذ – بل لا تزال وبشراسة أكبر وسفور أظهر – تَعُجُّ بقيم الكفر، ضمن مخطط يهودي عالمي انساق له العاقون والمستلبون من بني الملة الخونة، وتوسل إلى ترسيخ عقيدته العنصرية من خلال تشويه العقائد والأعراف ومنابذة الأخلاق ودوس المقدسات..

فالتوحد- بهذا الوجه - كان مستوى تحسيسيا يتصدى لمساعي تأليه الإنسان وإقصاء الخالق .. فلا بدع - والحال هذه- أن يباشر خطاب النورسي الجهادي هذه المستويات التي تنيط الحركة والسكون بالخالق، وأن يجادل الملاحيد من حيث أداروا خططهم وخطبهم .. فقد كانت شعاراتهم تتبجح بمطامح رعناء من قبيل خلق الحياة الجديدة، وتصنيع الإنسان الجديد، وإرساء مبادئ المعتقد الوضعي الذي لا يؤمن بالمقرر من القيم والمقدسات ..

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٣٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٣٩٧