"..وأما رزقك وإدامة حياتك وما يتعلق بك من الأموال والأولاد، فهي من وظيفة فاطرك، لكنه قد يستخدمك في وسائل قرع أبواب خزائن رحمته بالسؤال الفعلي أو الحالي أو القالي، وقد يستعملك في الذهاب في المسالك التي توصلك إلى مطابخ نعمته، فتطلب بلسان الاستعداد أو الاحتياج أو الفعل أو الحال أو القال، ما عين وقدر لك ".(1)
ومما يُبَيِّنُ أن همة الإنسان مشدودة إلى آمال وجدانية أبعد وأبقى مما تجنيه مساعيه الدنيوية من زائل النتائج وظرفيها، تعلقه بالأبدية، ورهاناته على المنجزات التي لا تنم إلا على نشدان فطري للدوام والخلود "..اِعلم أن من الدليل على أن القلب ما خلق للاشتغال بأمور الدنيا قصدا، أنه إذا تعلق بشيء تعلق بشدة، واهتم به اهتماما عظيما، ويتطلب فيه أبدية ودواما .. ويفنى فيه فناءا تاما . وإذا مد يده يمد يدا تطيق أن تفيض على الصخور العظيمة وترفعها، مع أن ما يأخذه بتلك اليد من الدنيا، إنما هو تينة أو تبنة، أو ريشة، أو شعرة، أو هباء، أو هواء..".(2)
(1) المثنوي العربي النوري ص 372
(2) المثنوي العربي النوري ص223