فالشر من كسب العبد، لأنه ناشئ من العدم، والخير فضل من الله يتحقق على يد الخيريين
"..ولما كانت الشرور ناشئة من العدم، فإن أولئك الأشرار يعدون هم الفاعلين الحقيقيين لها، فإن كانوا من ذوي الشعور استحقوا أن يدفعوا وبال أمرهم، وهذا يعني أن أولئك الأشرار الفاسدين هم فاعلون للسيئات . أما في الحسنات والخير والأعمال الصالحة، فلأنها وجودية، فإن الأخيار ليسوا هم الفاعلين الحقيقيين لها، وإنما هم أهلٌ لكي تجري الحسنات على أيديهم فيقبلوا الكرم الإلهي، وما إثابتهم على أعمالهم إلا كرم وفيض إلهي محض، والقرآن الكريم يوضح هذا بأمره . (ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك) (النساء 79).(1).
من هنا كان حتما على البشرية - التي حققت من المكاسب ما يشجعها على المضي في طريق تصعيد وتثمير القابليات التي حباها بها الله، ليكون الإنسان خليفته في الأرض - أن تُثَبِّتَ إيمانها لدى كل فتح تحققه، لأن ذلك سيجعل الخطا أكثر رسوخا، وأكثر باعثية للإطمئنان، والحمد، والاستزادة :
"..إن النظر إلى ما سوى الله تعالى لابد أن يكون بالمعنى الحرفي وبحسابه تعالى، وأن النظر إلى الكائنات بالمعنى الاسمي أي بحساب الأسباب خطأ . ففي كل شيء وجهان : وجه إلى الحق ووجه إلى الكون، فالتوجه إلى الوجه الكوني لابد أن يكون حرفيا وعنوانا للمعنى الاسمي الذي هو جهة نسبته إليه تعالى" . (2)
وفي هذا النطاق لا مجال لإعطاء الطبيعة دورا أكبر من كونها المسرح الرباني الذي هيأه لمخلوقاته كي تتملى عظمة الخالق، وكي تسعى مسبحة بحمده، رضية بما تكرم به عليها من نعم ..
(1) الشعاعات ص325
(2) المثنوي العربي النوري ص 105