تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما العدو الذي ظل النورسي يناضله و لا يني يشن أشرس الهجمات عليه، فهو الفلسفة الضالة المضلة، تلك التي أصبحت وسيلة للتردي والإيقاع في مهاوي الإلحاد والسقوط في المستنقع الآسن للفكر الوضعي الطبيعي، تلك الفلسفة التي تسوق الانسان إلى الحتف بما تورثه إياه من دواعي الغفلة والضلالة، حيث أنها تعارض بخوارقها - التي هي كالسحر- الحقائق المعجزة للقرآن الكريم .. من هنا تحدد عدائها لرسائل النور، ومن هنا كذلك انبرت الرسائل تتصدى لضلالها ". (1)

بل لقد كرر النورسي ترحيبه بالفلسفة الجديدة في أكثر من موطن لأنه رآها - كما يقرر - فلسفة متحررة من وطأة الفكر اليوناني :

" فمرحى للفلسفة الجديدة المتحررة التي قضت على تلك الفلسفة اليونانية قضاءا مبرما". (2) تلك الفلسفة المحشوة بقيم الوثنية والميتافيزيقا الخيالية المشركة.. فبحسب النورسي إن فهم القرآن والنفاذ إلى أسراره الباهرة لا يكون عن طريق الاقتراب الفلسفي الموجه مسبقا، والذي تعتقله فذلكة النتائج والمقدمات كما تواطأ عليها المناطقة اليونانيون والتي استجلبتها لنا منهم فلسفتهم .. وإنما ينبغي لنا أن نسلك إلى هذا الفهم سنن المنطق الإعجازي المرتكز على روح البلاغة العربية والسليقة القولية كما تمرس العرب الأوائل بها .. فـ"مفتاح دلائل إعجاز الآيات وكشاف أسرار البلاغة، هو في معدن البلاغة العربية، وليس في مصنع الفلسفة اليونانية" (3)

فلسفة السببية والكسب

حقيقة الأسباب بمنظار المعرفة الربانية

لا يلغي النورسي فعل العلل والأسباب باعتبارها عوامل ذات تأثير مباشر وواضح تلمسه الملاحظة من خلال نماء الأشياء و زوالها، و في تجدد تلك الأشياء وتبددها..

(1) أنظر الملاحق ص 286.

(2) صيقل الإسلام ص 94.

(3) صيقل الإسلام ص 94..

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٣٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٣٨٥