تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن المناسب أن نشير هنا إلى أن النورسي قد تناول موضوع الفلسفة في مواطن مختلفة من أعماله، شأنه مع سائر المسائل والاشكالات التي كانت تلح عليه..

فقد جاء في كتابه "الكلمات" مثلا أن الفلسفة مصدر الجبروت، حيث يؤكد النورسي أن الفلسفة المادية كانت وراء ظهور العقائد الطغيانية، لأنها زينت للعقل الانساني أن يجاري الأهواء وأن يتعلق بأحلام استبدادية شاء بها أن يظاهر الخالق، وأن يخرج عن عصمة التقوى والعبودية، مما أدى به إلى الانزلاق والتردى في هوة البغي، إذ أن استكباره - طال أول ما طال- أخاه الإنسان نفسه ..

من هنا كان الجبروت وكانت المهالك التي ظلت الانسانية ترزح تحتها، جراء جور بعضها على بعض وعدم الارعواء والانصياع إلى تعاليم السماء، تلك التعاليم - لاسيما القرآنية - منها التي طفقت توطد أسس الأُخُوَّة بين بني البشر . فانحراف البشرية إنما تَوَلَدَ عن انزلاق أقطابها من الفلاسفة الذين هيأت لهم تصوراتهم افتراضات خاطئة عن واقع الإنسان وغاياته الوجودية، الأمر الذي زرع جرثوم الحيدة والخروج عن سبل الرشاد..

"..لقد اعتقد عظماء الفلسفة وروادها ودهاتها أمثال أفلاطون وأرسطو وابن سينا والفارابي - بناء على تلك الأسس الفاسدة - بأن الغاية القصوى لكمال الإنسانية هي (التشبه بالواجب) ، أي بالخالق جل وعلا، فأطلقوه حكما فرعونيا طاغيا ومهدوا الطريق لكثير من الطوائف الملتبسة بأنواع من الشرك أمثال عبدة الأسباب وعبدة الأصنام وعبدة الطبيعة وعبدة النجوم، وذلك بتهييجهم "الأنانية " لتجري طليقة في أودية الشرك والضلالة، فسدوا سبيل العبودية إلى الله، وغلقوا أبواب العجز في أوحال الطبيعة، فما نجوا من حمأة الشرك كليا، ولا اهتدوا إلى باب الشكر الواسع". (1)

(1) الكلمات ص. 642

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٣٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٣٨١