تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد عزف النورسي عن اِتباع نهج أهل الفكر الفلسفي، ورفض أن يجري في مضمار أصحاب الفذلكات الحجاجية التي تهتم بأعراف المنطق الصوري والمراسيم الجدالية المدرسية، أكثر من اهتمامها بالجوهر الترشيدي، التنويري، الذي يخدم الانسانية ويجلب لها السعادة الدائمة ..

من هنا تجاوز النورسي البروتوكولية النخبوية، وطوى رايتها وألقى بها بعيدا عن طريقه، ليرفع راية القرآن، وليجادل بمنطق القرآن، وليسدد الفذلكات والفرضيات الوضعية بسهام القرآن، إذ أنه كان على يقين بأن قصارى جهد أهل الفكر الجدالي في سعيهم إلى استجلاء وجه الحق، أن يقضوا العمر في دبيبهم الحيران ودورانهم المضني في كل اتجاه فوق بقعة من جسد الحقيقة المديد، دون أن يدركوا موقعهم منها ولا على أي عضو بها يقفون..

بل لقد تأبى النورسي حتى عن تطعيم تقريراته بما يخرج عن نطاق عقل القرآن ومنطقه من متواضعات أهل الفكر وحكمتهم ..

فلقد توسل الناس في كل عصر بالفكر الفلسفي وبمسلمات المعرفة الوضعية يسندون بها آراءهم ويسوغون طروحهم، ويخطبون لها الوجاهة والقبول، بيد أن النورسي الملتزم بإيمان فوقي واعتقاد شمولي، والمعتدّ بصلابة الأسس والدعائم التي يقوم عليها بنيانه القرآني، يرفض كلية أن ينافح عن عقيدته بغير ذخيرة القرآن..

إذ أن المدافعة عن عقيدة تقرر أنها إلهية، والتوسل إلى تحصينها بغير منطق مصدرها الإلهي وبغير حجج سندها السماوي - يعد في الواقع - إقرارا بقصور جهازها الدفاعي وبكلل عدتها البرهانية.. وهو ما كان يقول به النورسي ويعتقده، فقد رأيناه يرد على من انتقص منه تخليه عن سلوك سبيل أولئك المفكرين الذين يدافعون عن الاسلام ويبارزون بسهام الفلسفة والحكمة الوضعية، فيقول:

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٣٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٣٧٩