ذلك لأن الإنسان المؤله لديها، ليس هو الإنسان مطلقا، ولكنه إنسان الاستعمار، الفاتح، الإمبراطوري.. من هنا اكتمل وضع الانغماس الذي تردت فيه الفلسفة الغربية حين مرقت من ربقة الدين، ولم تراع القوامة الإنسانية الراجحة التي يقول بها الإسلام ..
ذلك لأن الاسلام ظل معدودا عند الغربيين (لادين) أو هو دين ملفق لا غير .. من هنا بنت الفلسفة الغربية رؤيتها على قاعدة طغيانية، مركزية، استئثارية، الأمر الذي جعلها تمجد القوة، وتعتنق عقيدة العرق، وتؤمن بالتراتب الإنساني ..
" ان حكمة الفلسفة ترى القوة نقطة الاستناد في الحياة الاجتماعية، وتهدف إلى تحقيق المنفعة في كل شيء، وتتخذ الصراع دستورا للحياة، وتلتزم بالعنصرية والقومية السلبية رابطة للجماعات، أما ثمراتها فهي إشباع رغبات الأهواء والميول النفسية التي من شأنها تأجيج جموح النفس وإثارة الهوى. ومن المعلوم أن شأن القوة هو الاعتداء، وشأن المنفعة هو التزاحم، إذ لا تفي لتغطية حاجات الجميع وتلبية رغباتهم . وشأن الصراع هو النزاع والجدال، وشأن العنصرية هو الإعتداء إذ تكبر بابتلاع غيرها وتتوسع على حساب العناصر الأخرى. ومن هنا تلمس لم سُلِبَت البشرية من جراء اللهاث وراء هذه الحكمة.." (1)
بهذه الروح قوَّم النورسي الفلسفة ونظر إليها بمنظار يقدم مصلحة الانسانية المرشَّدَة بالدين واليقين الروحي..على الاستئثارات الخاصة والمبنية على العرق والوهم، وعلى قيم ما أنزل الله بها من سلطان..
الفلسفة تعجز عن ارتسام محجة يقبل السير عليها الناس جميعا
لقد طفق فطاحل الفلاسفة - كما يقول النورسي - من كل ملة وحضارة يجوبون آفاق الفكر، وينشدون الوجهة التي تكفل للإنسان سكينته وتسليمه، لكنهم قصروا جميعا عن اِدراك القناعة المشتركة التي يسلم بها الناس جميعا..
(1) الكلمات ص.145