بل لقد بات الإنسان الضال يعتبر أن العقل نفسه من منجزاته هو، ذلك لأنه يجزم أن حقب التطور والصراع قد أخرجته من طور الحيوانية، وانتهت به، بفضل جهوده ونضالاته، إلى أن يصطنع القابليات العقلية التي وعي بها ذاته، وتخلص من تبعيته للآلهة ..
هكذا يمنطق الإنسان الضال سيرورته .. وتسأله عن المصير، فيُشَعِّبُ لك احتمالات، بعضها يقرر أن الانسان سيُنَصَّبُ إلها حقا، مالكا لقوامته، مسيطرا على الأسباب، مسرمدا لوجوده، بعد أن يقضي على علل العجز والفناء في هذا الوجود . وبعضها يعترف - بانكسار - أن الدائرة ستنغلق من حوله وسيرتد إلى بدائية خِلْقِية ومعرفية، بالنظر إلى الآفاق التي ستفتحها المنجزات المستقبلية ..
و إلى هذا وذاك، تعترف بعض التصورات الآخرى أن المادة والمنجزات التقنية المستحصلة ستأخذ يوما قريبا بمخنق الإنسان وستضطهده وترديه من عليائه الكريمة الحالية..
هكذا تتعدد الرؤى الضالة التي اختارت أن تُخرِج يدها من يد العصمة الإلهية وتحيد عن الطريق.. وهي جميعا رؤى لا وثوق لها، ولا طمأنينة .. فهي تعكس روحا تَخْبِطُ في التيه، بلا دليل ولا مرشد .. الأمر الذي يجعل - فعلا - الإنسانية تخشى على مصيرها، لأنها بهذه الروحية ستمضي على طريق صعب مشبع بالمتفجرات ..
فالإنسانية حين زاغت عن الدين، ألغت بأهم أسباب تآخيها وتساكنها وستضل وستهان..
لهذا بات حتما على الانسانية أن تلتزم بالروح وبالعقيدة القرآنية الفذة، إذ هي مدونة السلوك القدسية التي من شأنها أن تجنب الإنسانية الخروج من المغامرة، وتعطي لوجودها إيقاعا شعريا، لأنها ستجد نفسها تسير على هدي تعاليم الله.