"إذ الأمانة التي تدهشت من حملها السموات والأرض والجبال هي " أنا " من هذه الجهة، منها يتولد الشرك والشرور والضلالات، فإذا تستر " أنا " عنك غلظ حتى صار حبلا بلع وجودك، فصار كذلك أنا. ثم استغلظ بأنانية النوع والاستناد به، فيصير شيطانا يبارز أمر صانعه، ثم يقيس الناس، ثم الأسباب، على نفسه، فيقع في شرك عظيم . ففي هذا الوجه لو أرسلت عينك وفتحت كل الآفاق، انغلق في وجهك، برجوع عينك إلى نفسك، إذ ترى كل شيء بلون ما في نفسك من " أنا " ولونه في ذاته - في هذا الوجه - الشرك والتعطيل، ولو ملئت الآفاق آيات باهرة، وبقي في أنا نقطة مظلمة طمت على الآيات." (1)
إن الفطرة السليمة والحدس السوي يشهدان " أن الفاعلية هي من شأن اللطيف، وأن الإنفعالية من شأن المادي.." (2)
فمعرفة النفس أو الـ( أنا) بمصطلح النورسي، تتجاذبها تعاليم السماء وتعاليم الأرض، أذ أن معرفة الفرد لنفسه في ضوء الشريعة التي جاء بها النبي - صلى الله عليه وسلم - تجعل الفرد يدرك حقيقة (أناه )، ويقدر منزلتها الخضوعية، التعبدية، الموكلة بتمجيد الخالق في ما تؤدي من صالح الأعمال ..
أما معرفة النفس على هدي تعاليم الفلسفة وجدلها الافتراضي، فمن شأنها أن يورث الحسرة والقلق وتضع الإنسان في متاهة متعددة الأنفاق ..
(1) المثنوي العربي النوري ص 328.
(2) المثنوي العربي النوري ص 255.