"إن مفتاح العالم في يد الانسان وفي نفسه، فالكائنات مع أنها مفتحة الأبواب (هي في الواقع ) منغلقة . فالحق سبحانه أودع من جهة الأمانة في الانسان مفتاحا يفتح به كل أبواب العالم، وطلسما يفتح به كنزَ خلاَّقِ الكونِ، والمفتاح ما فيك من أنا . إلا أن " أنا " أيضا معمى مغلق ومطلسم منغلق، فإذا فتحت (أنا) بمعرفة ماهيته الموهومة انفتح لك الكائنات.."(1)
فاذا ما أدرك الإنسان حقيقة ( أناه )، وكَوْنُهَا ماهية تتحرك بإرادة خالقها، وتكتسب ما تكتسب من عمل بمشيئة ربها، كانت صلته بالكائنات وبالحقائق صلة سوية، ومن شأن ذلك أن ينفث نسائم السعادة على حياته، إذ تضحى حياة مؤسسة على وعي إيماني يسند الأمور والوقائع إلى الله، موجب الوجود.
" فالإنسان إذا عرف " أنا " ما هو، بأن رآه شعرة شعورية في حبل وجود الانسان ..له وجهان، وجه إلى الخير، فبه قابل للفيض لا فاعل، ووجه إلى الشر والعدم، وبه فاعل، وماهيته موهومة، وربوبيته مخيلة، ووجوده أضعف من أن يتحمل شيئا بالذات..إن الانسان إذا عرف ذلك .. وأذعن ، دخل تحت (قد أفلح من زكاها ) (الشمس:2). وأدى الأمانة بحقها . فإذا تأملت في "أنا " بالمعنى الحرفي، صار لك عينا تفهَّمَتْ، ورأيت به كل ما في الكون، لأنه إذا جاءت المعلومات الآفاقية، صادفت في أنا ما يصدقها . فإذا فهمتها انتهت وظيفة " أنا " وربوبيته الموهومة، ومالكيته المفروضة .. وأما إذا نظرت إلى " أنا " بالمعنى الاسمي واعتقدته مالكا، وخنت في الأمانة، دخلت تحت ( وقد خاب من دساها ) (الشمس:4)".(2)
فلم يهلك الإنسان إلا اعتقاده الضال بأنه هو الفاعل والمتصرف، وأنه سيد نفسه والمسؤول عن مصيره.
(1) الكلمات ص. 638
(2) م.ن. ص 638