تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذ هو لا يُقَيِّمُها إلا من حيث هي كتلة نارية مائعة تفوق الأرض بكذا، وتدور على نفسها، وقد كانت أصلا لكواكب أخرى تشظت منها، مثل كوكبنا الأرضي..وأن تلك الكواكب محكومة بجاذب عمومي لو حادت عنه إحداها لوقع هول يشمل السموات والأرض..

إن مثل هذا التوصيف الحسي غير المؤسس على منطق روحاني إيماني من شأنه - كما يرى النورسي - أن يبث الروع في النفس، إذ أنه يجعل الأكوان رهينة بالصدفة وبتلقائية الحركة، فهو يتغافل عن أهم إرتكاز يعطي للطرح وجاهته وصوابه، ويسنده بالسند الروحي الذي تغدو معه الأشياء والأكوان جميعا منسجمة مع الحقيقة الكلية التي تديره، ألا وهو إرادة الله التي لا مجال لصدفة أو اعتباط معها..فليست" الشمس مع سياراتها إلا مصنوعة موظفة، ومخلوقة مسخرة بأمر فاطرها الحكيم، وبقوة خالقها القدير، وما هي مع عظمتها إلا قطرة متلمعة في وجه بحر السماء يتجلى شعاع من اسم (النور) عليها."(1)..

فتغييب الفلسفة لأهم جوهر إحالي في معاينتها لظواهر هذا الكون والوجود، يُعَدُّ - من قِبَلِها - تجاهلا سافرا، وغير مبرر، لتلك الأبعاد الغيبية التي لم تستطع مصادراتنا العقلية والتعليلية الحسية أن تسوغها ولا أن تُدرك كُنْهَهَا..

ومن الثابت أن تلك الهوامش العريضة من الظواهر والاشكالات التي يقف العقل حيالها عاجزا عن التعليل والاستيعاب، إنما تدخل في الحيز الذي ينبعي أن يناط بقدرة الله، إذ أن ما عجز العقل الإنساني عن تفسيره، وتفعيله، لا يمكن إلا أن يرتد في معرفة كنهه وحقيقته إلى تلك القوة الخارقة التي تدير حيواتنا والعوالم من حولنا.. الله خالق الكون..

(1) المثنوي العربي النوري ص 75

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٣٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٣٥٩