تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بل إن السورة الواحدة هي - من حيث كفايتها - قرآن ".. اِعلم أن تضمين كل سورة سورة من القرآن مجمل ما في كل القرآن وسائر السور من المقاصد وأهم القصص، لأجل أن لا يحرم من يقرأ سورة فقط عما أنزل له التنزيل، إذ في المكلفين الأمي أو الغبي، ومن لا يتيسر له إلا قراءة سورة قصيرة فقط، فمن هذه اللمعة الاعجازية تصير السورة قرآنا تاما لمن يقرأها".(1)

فالقرآن هو النص الذي امتلك خاصية تركيبية ذاتية، اجتزائية، إذ أن آياته استوفت قوامة تفي بغرض الإفادة والكفاء الأدائي، سواءً سِيقَتْ ضمن بنيتها النصية أم اجتزئت واستنطقت بانفراد وعلى حِدَة..

"..إن آياته مع كمال الانسجام وغاية الارتباط وتمام الاتصال بينهما، يتيسر لكل أحد أن يأخذ من السور المتعددة آيات متفرقة لهدايته وشفائه، كما أخذها عموم أهل المشارب وأهل العلوم، فبينما تراها أشتاتا باعتبار المنازل والنزول، إذاً تراها قد صارت كقلادة منظمة ائتلفت واتصلت مع أخواتها الجديدة، فلا بالفصل من الأصل تنتقص، ولا بالوصل بالآيات الأخر تستوحش، فهذا السر يشير إلى أن لأكثر الآيات الفرقانية مع سائر الآيات مناسبات دقيقة يجوز ذكرها واتصالها بها". (2)

إن الطبيعة البنائية للسُّوَّرِ - رغم قابلية الإجتزاء واستقلال الآي والمقاطع الخطابية بذواتها - هي طبيعة بارزة .. وذلك من خلال اللحمة الداخلية الموحدة للبنى القرآنية التي يتساوق ضمنها وباسترسال عضوي، الموقف القصصي و الموقف الاعتباري التوحيدي و مساقات التشريع والتلقين أو ما إلى ذلك..

فاللواحم الخطابية أو الفذلكات المذكورة في أواخر الآيات - كما يسميها النورسي- تشد المواطن القرآنية بعضها الى بعض، وتمد السدى المعنوي بين أجزاء المتن، وتبني الصرح كأكمل ما يكون التساوق بين مكونات الخطابيه..

(1) المثنوي العربي النوري ص 208

(2) المثنوي العربي النوري ص 249.

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٣٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٣٥٠