تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

".. إن القرآن المعنوي المكتوب بمداد النجوم على صحائف طبقات السموات، إذا قَرَأَ على الأنظار آيات العظمة والجبروت التكوينية، يَقْرَأُ معه - رأسا برأس - القرآن المكتوب بمداد الجواهر الفردة على جزء لا يتجزأ في حجيرة عينك : آيات العلم والحكمة. فإذا سمعت من ذاك : سبحانه ما أعظم شأنه، سمعت من هذا أيضا : سبحانه ما أدق حكمته وما ألطف صنعته . فإذا تساوى القرآنان واقتضت الحكمة تكثير نسخ أحدهما - وتكثير نسخ الكبير لا يفيد الناظرين - فلابد من تكثير نسخ الصغير للمطالعين المتفكرين الغير المحدودين من المَلَك إلى الجن والإنس وغيرهم، وفي تكثير النسخ لا يبقى الكتاب كتابا واحدا، بل تتنوع الكتب وتتفاوت الفوائد وتتعدد المفاهيم، فتتلاحق الأمثال، فيتزايد الحسن والجزالة، ولولا اِدراج كثير من سور الكتاب الصغير ونسخه في بعض حروفات القرآن الكبير، لفاق الصغير على الكبير بدرجة صغره..".(1)

الرؤية البنيوية والإجتزائية للنص القرآني العظيم .

ومما يراه النورسي خاصية توصيلية احتازها النص القرآني، إمكانية قراءة هذا النص القدسي مجتزءاً، وتحصيل فوائده كاملة - رغم ذلك الاجتزاء - .. وما ذلك إلا لأن له تركيبة بنيوية ونصية جاءت تفاريقها موسومة بسمة الاكتفاء، بحيث يكفل لك الجزء منها الغَنَاء ويسد حاجتك..

فاليسيرُ من الآيات التي تستجمعها سور مختلفة أو مواطن متفرقة من المتن، تمكنك على معرفة روح العقيدة ولمس مقاصد الكتاب ..

(1) المثنوي العربي النوري ص 284

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٣٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٣٤٩