تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يتحدث النورسي في المثنوي عن ظاهرة السماحة الروحية والفكرية والترشيدية التي يتسم بها المضمون القرآني، ويرى في ذلك رحمة إلهية عم بها الخالق عباده المؤمنين، إذ باتت مداركهم ومواجدهم على اختلاف مشاربها الإيمانية تظفر بما يُجَلِّي جذوة الروح ويسمو بها .. يتساوى في ذلك العالم والمتعلم، بل إنه حتى الأمي والعجمي يجد نفسه على استعداد للتفاعل والتواجد بما يسمع من القرآن، لما للآيات الكريمة من قدرة على النفاذ، وما ذلك إلا نتيجة لما خَصَّ الله به القرآن من جاذبية نورانية لا تخطئ من تلامس قلبه، بل تلازمه وتقوي أحاسيسه الروحية..فـ"من لطائف القرآن أن رحمته عامة للكافة.."(1).

لقد نبه النورسي إلى تلك الكيفية التوصيلية الناجعة التي سلكها القرآن العظيم إزاء متلقيه، إذ قرَّب القيم والتعاليم السماوية التوحيدية من مداركهم، من خلال تلك المزاوجة بين الحسي والمعنوي، أو بين المشهود على صفحة الوجود من جهة، والمرتسم في الغيب والمتعلق بذات الخالق العلية من جهة ثانية، وهو ما عناه النورسي حيث قال:

".. انظر إلى درجة رحمة القرآن وشفقته على جمهور العوام ومراعاته لبساطة أفكارهم، كيف يكرر الآيات الواضحة المسطورة في جباه السموات والأرض، فيقرئهم الحروفات الكبيرة الظاهرة التي تقرأ بكمال السهولة، بلا شبهة، كخلق السموات والأرض، وإنزال الماء من السماء، وإحياء الأرض، وأمثالها، ولا يوجه الأنظار إلى الحروف الدقيقة المكتوبة في الحروف الكبيرة إلا نادرا .."(2).

(1) المثنوي العربي النوري ص 249

(2) المثنوي العربي النوري ص281

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٣٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٣٤٧